فجّر سفير كأس العالم 2022 القطري خالد سلمان عاصفة دولية قبل أسبوعين من انطلاق البطولة عندما وصف المثلية الجنسية بأنها ضرر في العقل خلال مقابلة مع التلفزيون الألماني، ليضع الدوحة مجدداً في قلب الجدل حول حقوق مجتمع الميم.
في مقابلة صورتها قناة زد دي إف الألمانية في الدوحة وبُثت في الثامن من نوفمبر 2022، قال لاعب المنتخب القطري السابق إن على القادمين إلى قطر احترام قوانين البلاد، ووصف المثلية بأنها حرام، وعندما سُئل عن السبب أجاب بأنها ضرر في العقل. وسارع مسؤول مرافق إلى قطع المقابلة فور هذه التصريحات، ورفض منظمو البطولة التعليق.
أثارت التصريحات إدانات فورية، إذ وصفتها وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأنها فظيعة، مؤكدة أن بلادها تعمل على تحسين الأوضاع. وكانت فيزر قد زارت قطر قبل أيام وحصلت على ضمانات أمنية من رئيس الوزراء القطري بحماية المشجعين بغض النظر عن ميولهم.
تأتي الواقعة في وقت تستعد فيه قطر لاستقبال أكثر من مليون زائر في أول مونديال يقام في الشرق الأوسط، وسط ضغوط متصاعدة بشأن سجلها الحقوقي. ورغم تأكيد المنظمين أن الجميع مرحب بهم، أقر الرئيس التنفيذي للبطولة ناصر الخاطر بأن الحكومة لن تغيّر قوانينها التي تجرّم المثلية الجنسية.
أعادت تصريحات سلمان إشعال دعوات المقاطعة التي رافقت البطولة منذ منحها لقطر عام 2010، ورسّخت صورة البطولة الأكثر إثارة للجدل سياسياً واجتماعياً في تاريخ كأس العالم، رغم النجاح التنظيمي والجماهيري الذي حققته لاحقاً. لم يكن سلمان شخصية هامشية، بل لاعباً دولياً سابقاً مثّل قطر في الثمانينيات والتسعينيات، واختير ضمن سفراء البطولة للترويج لها. وجاءت تصريحاته لتقوض جهود اللجنة المنظمة التي كررت أن الجميع مرحب بهم، إذ أقر الرئيس التنفيذي ناصر الخاطر صراحة بأن القوانين لن تتغير وأن الزوار مطالبون باحترام الثقافة المحلية. وتزامنت الواقعة مع أزمة شارات قوس قزح، عندما هدد الفيفا بفرض عقوبات رياضية على القادة الذين يرتدونها، لينكص سبعة قادة أوروبيين بينهم هاري كين عن الخطوة في اللحظات الأخيرة. كما احتج المنتخب الألماني بطريقة رمزية بتغطية أفواه لاعبيه في الصورة الجماعية قبل مباراته الأولى. ورغم أن البطولة مرت دون حوادث كبرى تذكر للمشجعين من مجتمع الميم، فإن تصريحات سلمان بقيت الشرارة التي أشعلت أوسع نقاش حول تقاطع الرياضة والهوية والقيم في نسخة المونديال الأكثر استقطاباً.