تحوّلت بطولة العالم لألعاب القوى الدوحة 2019، التي أرادتها قطر بروفة أخيرة وناجحة قبل استضافة مونديال كرة القدم 2022، إلى ما وصفه نجوم اللعبة بـ"الكارثة"، بين ماراثون نسائي انطلق منتصف الليل في رطوبة خانقة ومدرجات شبه خاوية في استاد خليفة الدولي المكيّف.
افتُتحت البطولة بماراثون السيدات الذي انطلق عند منتصف الليل هرباً من حرارة النهار، لكن الرطوبة التي تجاوزت 73% مع حرارة 32.7 درجة مئوية جعلت الإحساس الحراري يقارب 40 درجة. وكانت النتيجة مروعة: 28 من أصل 68 عداءة لم يُكملن السباق، وخضعت 30 عداءة لفحوص طبية، ونُقلت إحداهن إلى المستشفى لفترة وجيزة، فيما فازت الكينية روث تشيبنغيتش بزمن 2:32:43 الذي عُدّ من أبطأ الأزمنة الفائزة منذ عقود.
وقال أسطورة المسافات الطويلة هايلي غيبريسيلاسي، بطل الأولمبياد مرتين ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى آنذاك، لوكالة أسوشيتد برس إن إقامة البطولة في الدوحة "كانت خطأ"، مضيفاً: "لا قدّر الله، كان يمكن أن يموت الناس وهم يركضون في مثل هذه الأجواء". أما حامل الرقم القياسي العالمي في العشاري الفرنسي كيفن ماير فقال لهيئة الإذاعة البريطانية: "نرى جميعاً أنها كارثة؛ لا أحد في المدرجات، والحرارة غير مناسبة على الإطلاق". وقالت البيلاروسية فولها مازوروناك، بطلة أوروبا التي حلّت خامسة: "الرطوبة تقتلك... هذا عدم احترام للرياضيين".
ولم تكن المدرجات أفضل حالاً؛ إذ بقي الحضور دون 70% من السعة في الأيام الثلاثة الأولى رغم تخفيض سعة الاستاد إلى 21 ألف مقعد، وتحدثت تقارير عن بيع نحو 50 ألف تذكرة فقط طوال الأيام العشرة، مقابل 705 آلاف في نسخة لندن 2017. ودافع رئيس الاتحاد الدولي سيباستيان كو عن إقامة البطولة في مناطق جديدة للعبة، لكن البطولة بقيت في نظر كثيرين الدليل على أن الطموح القطري لاستضافة الأحداث الكبرى اصطدم بمناخ لا يرحم، رغم ذهبية معتز برشم وبرونزية عبد الرحمن سامبا في 400 متر حواجز اللتين أنقذتا ماء وجه المضيف.