أمرت محكمة دبي الرئيس التنفيذي السابق لشركة "دريك آند سكل" خلدون الطبري وموظفاً سابقاً بدفع 41.3 مليون دولار تعويضاً عن اختلاس وممارسات احتيالية، في أحدث فصول انهيار عملاق المقاولات الذي خسر أكثر من 5 مليارات درهم.
وكانت "دريك آند سكل"، المدرجة في سوق دبي المالي، قائدة إقليمية في قطاع الإنشاءات قبل أن يبدأ تراجعها عام 2015. وكشف تحقيق داخلي أجرته الإدارة الجديدة أن الشركة تكبدت خسائر مخفية بلغت 3.15 مليار درهم بحلول 2017، أي نحو ثلاثة أضعاف رأس مالها المدفوع، نتيجة "فشل الإدارة التنفيذية السابقة في الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية"، لتتجاوز خسائر 2018 وحدها 5 مليارات درهم شملت خسائر غير معلنة من 2009 إلى 2016.
وخلص التحقيق الداخلي إلى مطالبات ضد الطبري وابنته زينة بقيمة تناهز مليار درهم، ورفعت الشركة 15 شكوى جنائية ضد الإدارة السابقة وبعض أفراد عائلاتهم، وأحالت النتائج إلى السلطات الإماراتية. وفي 2019 اعتُقل الطبري في مطار الملكة علياء بالأردن بناء على تنبيه إنتربول إماراتي بعد تخلفه عن المثول أمام نيابة الأموال العامة في أبوظبي، قبل الإفراج عنه بكفالة مع الاحتفاظ بجواز سفره.
كما شكّلت هيئة الأوراق المالية والسلع لجنة خبراء في التدقيق المالي والجنائي لمراجعة قرارات مجالس الإدارة والإدارات المتعاقبة وعمل المدققين الخارجيين، للتحقق مما إذا كانت الشركة أخفت حقائق عن المساهمين. وسبق أن طلب المصرف المركزي تجميد حسابات الطبري وعائلته.
من جهته، نفى الطبري، الذي قاد الشركة من 1998 حتى استقالته في أغسطس 2016، جميع الاتهامات واصفاً نفسه بأنه "كبش فداء"، وقال: "لا بد أن يُلقى بأحد تحت الحافلة.. أنا كبش الفداء". وكانت شركة "تبارك للاستثمار" أبوظبية قد استحوذت على الحصة الأكبر في الشركة عام 2017 وضخت 500 مليون درهم ضمن إعادة هيكلة شملت شطب ثلاثة أرباع رأس المال، لكن الشركة لم تستعد عافيتها، ليبقى الحكم القضائي الأخير شاهداً على كلفة سوء الإدارة في قطاع كان يوماً عماد الطفرة العمرانية في دبي.
وكان الطبري قد رفع دعوى قضائية ضد وكالة "بلومبرغ" بعد نشرها نتائج التحقيق الداخلي للشركة، مصراً على أنه لا يدين لـ"دريك آند سكل" بأي مبلغ وأن ابنته ليست قيد التحقيق، في معركة قانونية وإعلامية متوازية ما زالت فصولها تتكشف.