اتخذت الهيئة الوطنية للإعلام في دولة الإمارات إجراءات قانونية ضد مقيمة نشرت محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبر مسيئًا للمرأة الإماراتية، في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير ومعايير المحتوى الإعلاني في الدولة.
وأعلنت الهيئة أيضًا تعليق تصريح المعلن الممنوح للمرأة لمدة ثلاثة أشهر، بعد أن خلصت إلى أن محتواها خالف معايير المحتوى الإعلامي المنصوص عليها في قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية. وقالت الهيئة في بيان: «لن نتهاون مع أي محتوى يسيء للمرأة الإماراتية أو ينتقص من مكانتها وإسهاماتها الوطنية»، مشددة على أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يتصرفوا بمسؤولية عند نشر المحتوى وأن يحترموا قيم المجتمع الإماراتي وهويته الوطنية.
وبحسب تقارير إعلامية محلية، جاءت الإجراءات عقب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي طلبت فيه المرأة عارضات من دول أخرى يمكنهن الظهور والحديث كإماراتيات لجلسة تصوير بمناسبة يوم المرأة الإماراتية. وزُعم أن المنشور أشار إلى عدم توفر إماراتيات للمشاركة في الجلسة، ما اعتُبر إساءة ضمنية للمرأة الإماراتية والتقليل من حضورها.
لم تكشف الهيئة عن هوية المقيمة أو تفاصيل إضافية عن طبيعة الإجراء القانوني المتخذ. وتأتي القضية قبيل يوم المرأة الإماراتية الذي يُحتفل به سنويًا في 28 أغسطس تكريمًا لإنجازات المرأة الإماراتية وإسهاماتها في تنمية الدولة.
تُنظم الإمارات الأنشطة الإعلانية والمحتوى الإعلامي المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، ويُلزم الأفراد الذين يمارسون أنشطة إعلانية بالامتثال لمعايير المحتوى الإعلامي في الدولة. وتُعد هذه القضية أحدث مثال على تشدد السلطات في تطبيق تلك المعايير، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرموز الوطنية والهوية الإماراتية، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول التوازن بين تنظيم المحتوى وحرية التعبير على المنصات الرقمية.
يُنظم قانون تنظيم الإعلام في الإمارات ولائحته التنفيذية المحتوى المنشور عبر جميع الوسائل، بما فيها حسابات الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي عندما تمارس أنشطة إعلانية. ويُلزم القانون المعلنين بالحصول على تصريح «معلن» وممارسة أنشطتهم وفق معايير المحتوى التي تحظر الإساءة إلى الرموز الوطنية والقيم المجتمعية.
تكتسب القضية حساسية خاصة لتزامنها مع الاستعدادات ليوم المرأة الإماراتية في 28 أغسطس، المناسبة الوطنية التي أطلقتها الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» لتكريم إنجازات المرأة الإماراتية. ففكرة الاستعانة بعارضات أجنبيات لتجسيد المرأة الإماراتية في مناسبة مخصصة للاحتفاء بها اعتُبرت إهانة مضاعفة في نظر كثير من المعلقين الإماراتيين.
يرى مراقبون أن القضية تعكس اتجاهًا أوسع: فالإمارات التي تستضيف ملايين المقيمين الأجانب تشدد بشكل متزايد على احترام الهوية الوطنية في المحتوى العام، وتُظهر استعدادًا لاتخاذ إجراءات قانونية سريعة عند تجاوز الخطوط الحمراء، حتى لو كان الناشر فردًا وليس مؤسسة إعلامية.