تحولت شوكولاتة دبي الفيروسية، التي انطلقت من مطبخ «فيكس ديزيرت شوكولاتيه» في الإمارة، إلى ساحة معركة قانونية وصحية عالمية، بعد أن حذرت وكالة معايير الغذاء البريطانية من ألواح مقلدة تحمل علامات دبي وتشكل خطرًا جسيمًا على المصابين بحساسية المكسرات.
بدأت الحكاية عندما انتشر مقطع فيديو لشوكولاتة الحليب المحشوة بالفستق والكنافة من «فيكس» على تيك توك، محققًا أكثر من 120 مليون مشاهدة في أيام. وتسابقت متاجر مثل «تريدر جوز» و«ألدي» و«ليدل» على إصدار نسخها الخاصة، التي كانت تنفد من الرفوف خلال ساعات. لكن المفارقة أن «فيكس» لا تبيع إلا داخل الإمارات وعبر تطبيق التوصيل فقط، ما يعني أن معظم ما يُباع في الخارج باسم «شوكولاتة دبي» ليس المنتج الأصلي.
في أغسطس 2025، أصدرت وكالة معايير الغذاء البريطانية تحذيرًا بعد اكتشاف أن ألواحًا تُباع بأسماء «نوسيس شوكولاده لوف أوف دبي» و«فيكس إت دبي كنافة تشوكليت» تحتوي على فول سوداني ومكسرات أخرى غير معلنة على الملصقات، ما يشكل خطرًا جسيمًا على المصابين بالحساسية. وشمل التحذير منتجًا مقلدًا يحمل علامة «لو داماس» التجارية، أكدت الشركة أنه يختلف بوضوح عن تصميم عبوتها المسجل رسميًا، ويفتقر إلى ملصقات مسببات الحساسية والإقرارات القانونية، ولم يُبع أبدًا عبر قنواتها المعتمدة بما فيها أمازون المملكة المتحدة وتيك توك شوب وموزعها الرسمي. وأكدت «لو داماس» أنها تلاحق المسؤولين قانونيًا.
بالتوازي، خاض الموزع الألماني لشركة «فيكس» معركة قانونية ضد متاجر تسيء تسمية ألواح عادية على أنها المنتج الأصلي، مستندًا إلى قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بمعلومات الأغذية. كما اضطرت «ليندت» بعد ضغوط قانونية إلى تغيير اسم منتجها إلى «شوكولاتة على طريقة دبي». وحذرت شركة «كاسبرسكي» للأمن السيبراني من مواقع تصيد تنتحل صفة بائعي شوكولاتة دبي لسرقة بيانات العملاء وأموالهم.
من جانبها، حذرت «فيكس» نفسها مرارًا من المحتالين، مؤكدة أنها تتلقى تقارير يومية عن أشخاص دفعوا لبائعين مزعومين ولم يستلموا ألواحهم، أو اشتروا ألواحًا بعبوات تشبه عبواتها ليكتشفوا أنها مزيفة. وأثارت السلطات الغذائية الألمانية أيضًا مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء بعد أن كشفت عينة عشوائية عن سموم عفن ضارة وسمسم غير معلن في بعض الألواح.
تعكس القضية الجانب المظلم للترندات الفيروسية: فبدون معيار أصلي متاح عالميًا، يمكن لأي جهة إذابة الشوكولاتة وإضافة كريمة الفستق ولصق اسم «دبي» على العلبة. وبينما تواصل الشوكولاتة الأصلية بيعها حصريًا في الإمارات، تبقى المعركة على الاسم والسمعة مفتوحة في المحاكم وأروقة سلامة الغذاء حول العالم.
بدأت القصة الحقيقية في مطبخ صغير في دبي، حيث ابتكرت سارة حمودة، مؤسسة «فيكس ديزيرت شوكولاتيه»، لوح الشوكولاتة المحشو بكريمة الفستق والكنافة الذي أشعل تيك توك. وتبيع الشركة منتجاتها حصريًا داخل الإمارات عبر تطبيقات التوصيل وفي فعاليات مؤقتة رسمية، وهو نموذج عمل مقصود حافظ على هالة الندرة حول المنتج، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب واسعًا أمام المقلدين حول العالم.
لم تقتصر المعارك القانونية على ألمانيا وبريطانيا: فقد تقدمت «فيكس» نفسها بطلبات لتمديد مهلة الاعتراض على علامات تجارية أمام مكتب العلامات الأمريكي، في محاولة لحماية اسمها في السوق الأمريكية. كما حذرت الشركة متابعيها مرارًا من «بائعين مزعومين» يتلقون الأموال ولا يسلّمون أي منتج، ومن مواقع تقبل العملات المشفرة مقابل ما تزعم أنه اللوح الأصلي.
يرى خبراء التسويق أن ظاهرة «شوكولاتة دبي» تجسد مفارقة الاقتصاد الفيروسي: فالمنتج الأصلي غير متاح لمعظم من يشترون النسخ المقلدة، ما يعني أن ملايين المستهلكين حول العالم يقيّمون «الطعم» بناءً على تقليد لشيء لم يتذوقوه أصلًا. وبينما يجني المقلدون الأرباح، تتحمل العلامة الأصلية كلفة الدفاع عن سمعتها في كل سوق على حدة.