كشف تحقيق لمنصة «بيلينغكات» الاستقصائية عن استمرار روابط شبكة كيناهان الإجرامية الأيرلندية بدبي، إذ حصل كريستوفر كيناهان الابن على تأشيرة إقامة جديدة لعامين في يوليو 2026 رغم العقوبات الأمريكية المفروضة عليه. وجاء ذلك بعد إلغاء إقامة مؤسس الشبكة كريستي كيناهان في 31 أغسطس، في ملف يثير تدقيقًا دوليًا متزايدًا على منظومة الإقامات والشركات في الإمارات.
وبحسب التحقيق الذي أجرته «بيلينغكات» بالتعاون مع صحيفة «صنداي تايمز»، فإن تأشيرة كريستي كيناهان أُلغيت في نهاية أغسطس، بعد أسابيع فقط من تسليم نجله الأكبر دانيال كيناهان من دبي إلى أيرلندا، حيث يواجه تهمة توجيه أنشطة منظمة إجرامية. وقد أُمهل كريستي كيناهان حتى 29 سبتمبر لمغادرة الإمارات، بعد أن ظل مختبئًا فيها لأكثر من عقد.
ورغم إلغاء إقامة المؤسس، كشفت مراجعة سجلات الهجرة العامة أن نجله كريستوفر كيناهان الابن حصل على تأشيرة إقامة جديدة لمدة عامين، رغم كونه مدرجًا على قوائم العقوبات الأمريكية ومشمولًا بمكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته، شأنه في ذلك شأن والده وشقيقه الأكبر. كما كشف التحقيق أن الملازم في الشبكة برنارد كلانسي جُددت إقامته في يناير، بينما كان إيان ديكسون وكريستي كيناهان يقيمان في دبي بتصاريح منتهية الصلاحية.
وحصل أفراد الشبكة جميعًا على تأشيرات إقامة مرتبطة بالعمل برعاية شركات في دبي، وهي شركات ملزمة بالتقدم بطلبات تصاريح عمل لموظفيها عبر وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية. وأظهرت السجلات أن آخر تأشيرة لكريستي كيناهان كانت برعاية شركة «أو إس إيه للاستشارات الإدارية» المسجلة في العنوان نفسه الذي تتخذه شركة «سي في أفييشن للاستشارات» المرتبطة بالشبكة.
وتدير شبكة كيناهان، انطلاقًا من قاعدتها في دبي، إمبراطورية إجرامية تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال على نطاق واسع وتهريب الأسلحة. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على قيادات الشبكة في عام 2022، بينما تواصل أجهزة الاستخبارات الأوروبية مراقبة تحركات كريستي كيناهان تحسبًا لمحاولته الانتقال إلى وجهة أخرى في الخليج أو آسيا.
وأظهرت السجلات التي فحصها المحققون أن آخر تأشيرة لكريستي كيناهان كانت برعاية شركة «أو إس إيه للاستشارات الإدارية» المسجلة في العنوان نفسه الذي تتخذه شركة «سي في أفييشن للاستشارات» المرتبطة بالشبكة، وقد انتهت صلاحيتها في الأول من أبريل قبل إلغائها رسميًا في 31 أغسطس. كما كشفت التحقيقات أن السلطات الإماراتية على علم بأن كيناهان استخدم جوازات سفر مستنسخة لدخول الدولة، وهي جريمة خطيرة بحد ذاتها. وكان كيناهان قد فرّ إلى دبي عام 2016 هربًا من ملاحقة أجهزة إنفاذ القانون في أيرلندا وأوروبا، لتتحول الإمارة إلى قاعدة رئيسية للشبكة التي ربطتها التحقيقات أيضًا بعلاقات مع النظام الإيراني. ويرى مراقبون أن إلغاء إقامة مؤسس الشبكة وتسليم نجله يمثلان تحولًا في تعامل الإمارات مع ملف الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تحت ضغط دولي متزايد على سمعة الدولة كملاذ آمن للمطلوبين.