حكمت محكمة بريطانية على غاسل الأموال الإماراتي عبد الله الفلاسي بالسجن 9 سنوات و7 أشهر، بعد إدانته بتهريب ما يصل إلى 250 مليون دولار من بريطانيا إلى دبي عبر 36 ساعيًا دوليًا بين عامي 2017 و2021. وكان الفلاسي يدير واحدة من أكبر شبكات غسل الأموال في بريطانيا، إذ كان يبدّل الجنيهات الإسترلينية إلى الذهب والدراهم في دبي عبر البنوك والصرافين، مقابل عمولة بلغت 10%.
وبحسب ما كشفته التحقيقات، فقد جنّد الفلاسي عشرات السعاة لنقل حقائب محشوة بالأوراق النقدية على متن رحلات درجة الأعمال المغادرة من مطار هيثرو إلى دبي، وكان كل ساعٍ يحمل ما بين مليون و3 ملايين جنيه في الرحلة الواحدة. وقُدّر إجمالي المبالغ التي نقلتها الشبكة بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني وفق تقديرات الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى مبالغ أكبر بكثير، وكان السعاة يتقاضون ما بين 3 آلاف و8 آلاف جنيه عن كل رحلة.
ووصف القاضي الذي أصدر الحكم التحقيق الذي قادته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بأنه «مثير للإعجاب للغاية»، مشيرًا إلى أن الشبكة كانت تقدم خدمات غسل أموال لعشرات عصابات المخدرات في مختلف أنحاء بريطانيا. وقد أقرّ الفلاسي بالذنب العام الماضي، بينما توالت بعد ذلك أحكام الإدانة بحق السعاة والمتورطين الآخرين في الشبكة أمام محاكم بريطانية عدة.
وخلال المحاكمة، وصف محامي الدفاع موكله بأنه «أب لعائلة ورجل أعمال صغير» استُغل من قبل آخرين، معتبرًا أنه كان «الأحمق المفيد» في مخطط أكبر منه. غير أن المحكمة رأت أن دوره كان محوريًا في إدارة الشبكة وتنسيق عمليات التهريب، ما استوجب العقوبة المشددة التي تُعد من أطول الأحكام الصادرة في قضايا غسل الأموال من هذا النوع في بريطانيا.
وتُعد قضية الفلاسي نموذجًا صارخًا لاستغلال العصابات الإجرامية للرحلات الجوية التجارية في تهريب الأموال القذرة إلى دبي، وقد دفعت السلطات البريطانية إلى تشديد الرقابة على حركة النقد عبر المطارات. وما تزال التحقيقات المرتبطة بالشبكة مستمرة، مع محاكمات وإدانات إضافية لمتورطين آخرين صدرت في أعقاب الحكم على زعيم الشبكة.
ولم يكن الفلاسي وحده في قفص الاتهام، إذ توالت الإدانات بحق شركائه في الشبكة، ليصل إجمالي المدانين حتى الآن إلى تسعة أشخاص، بينما تنتظر مجموعة أخرى من السعاة محاكماتها. وكان كل ساعٍ يسافر على درجة الأعمال حاملًا حقائب تحتوي على ما بين مليون و3 ملايين جنيه في الرحلة الواحدة، في واحدة من أجرأ عمليات تهريب النقد التي شهدتها بريطانيا. ومن بين المدانين بياتريس أوتي التي حُكم عليها بالسجن 3 سنوات ونصف لمساعدتها في نقل نحو طن ونصف من النقد. ووصف القاضي التحقيق الذي قادته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بأنه «مثير للإعجاب للغاية»، مشيدًا بالجهود التي بذلتها فرق التحقيق على مدى سنوات. وتُعد هذه القضية الأكبر من نوعها في بريطانيا، وقد دفعت السلطات إلى تشديد الرقابة على حركة النقد عبر المطارات وتعزيز التعاون الدولي لملاحقة شبكات غسل الأموال العابرة للحدود.