قال محمد العبار، مؤسس إعمار وإيجل هيلز، إن تداعيات الأزمة الجيوسياسية تسببت في تراجع مبيعات بعض المطورين العقاريين بنسبة وصلت إلى 50%. وأوضح العبار أن الحرب دفعت إعمار لوقف طرح مناقصات لمشروعات قبل استئنافها لاحقًا، معلنًا توزيعات استثنائية بقيمة 4.4 مليار درهم مدعومة بسيولة الشركة القوية.
وجاءت تصريحات العبار في وقت تعاني فيه سوق دبي العقارية من تداعيات الصراع الإقليمي، إذ أقرّ بأن المبيعات ما تزال دون مستويات ما قبل الحرب، وتقارب نصف معدلاتها المعتادة. كما توقع انخفاضًا متوسطًا في أسعار العقارات في دبي بنحو 5% خلال العام الحالي بسبب تداعيات الصراع مع إيران، في وقت بلغت فيه نسبة إشغال الفنادق في دبي نحو 60%.
ورغم الضغوط، أكد العبار ثقته في السوق على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن حجم الأعمال المتراكمة لدى إعمار، وهي الإيرادات المضمونة من المشروعات المستقبلية، يتجاوز 50 مليار دولار، وأن معدلات تحصيل المستحقات حاليًا توازي مستويات عام 2025. كما كشفت الشركة في يونيو عن خطط لتطوير عمراني ضخم في دبي بقيمة 55 مليار دولار يستوعب 150 ألف نسمة، في رهان على قدرة السوق المحلية على امتصاص تداعيات التوترات الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من التحديات التي تواجه القطاع العقاري في المنطقة، إذ أظهرت بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، الصادرة عبر وكالة الأنباء الرسمية، أن المشروعات العقارية المنجزة في الإمارة ارتفعت بنسبة 39% خلال النصف الأول من 2026، بقيمة استثمارية إجمالية تجاوزت 111 مليار درهم، بزيادة 52% عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار زخم التطوير رغم تباطؤ المبيعات.
ويرى مراقبون أن تصريحات العبار الصريحة حول حجم التراجع تعكس شفافية نادرة من كبار المطورين، وتؤكد أن السوق العقارية في دبي دخلت مرحلة تصحيح مرتبطة بالجيوسياسة أكثر من ارتباطها بالأساسيات الاقتصادية. وأشار العبار إلى أنه سيُمضي قدمًا في المشروع العمراني الضخم فور استقرار الأوضاع بين إيران والولايات المتحدة، في إشارة إلى أن التعافي مرهون بالتهدئة الإقليمية.
وبالتوازي مع نشاطه في إعمار، يقود العبار مشاريع إقليمية ضخمة عبر شركة إيجل هيلز، أبرزها الاتفاق التجاري الموقع مع حكومة المالديف لتطوير وجهة سياحية متكاملة تشمل منتجعات ومساكن فاخرة ومارينا ومرافق ترفيهية. وبحسب التقارير، تبلغ مساحة الأراضي المخصصة للمشروع 500 هكتار ضمن بحيرة يُعاد استصلاحها جنوب العاصمة ماليه، مع خطط لبدء الإنشاءات في الربع الأول من 2027. وقد أثار الاتفاق جدلًا في المالديف حول الشفافية وملكية الأراضي الأجنبية، ما دفع وزير المالية للخروج على التلفزيون الرسمي نافيًا بيع أي شبر من الأرض. وأشار العبار إلى أن إعمار قد تنضم إلى المشروع كشريك متساوٍ، رهنًا بقرار لجنة الاستثمار في الشركة. وتعكس هذه المشاريع استراتيجية العبار في تنويع استثماراته إقليميًا، في وقت تواجه فيه السوق المحلية تحديات جيوسياسية غير مسبوقة.