واجه تركي آل الشيخ موجة غضب عالمية من جماهير الملاكمة بعد تحويل بطاقة «Ring IV: Night of Champions» إلى الدفع مقابل المشاهدة بسعر 59.99 دولاراً، في تراجع عن تعهده السابق بجعل فعاليات موسم الرياض مجانية لمشتركي DAZN.
وبدأت الأزمة بعدما نشر آل الشيخ سطراً ترويجياً غامضاً عن البطاقة، لتتحول الردود خلال دقائق إلى هجوم حاد، إذ اتهمه الجمهور بانقلاب تام على تعهده بأن تكون جميع فعاليات الملاكمة ضمن موسم الرياض مجانية لمشتركي منصة DAZN.
وتفاقم الغضب مع الصورة المالية الأوسع؛ إذ أعلنت DAZN مؤخراً عن باقة تتيح مشاهدة ليلتي دفع مقابل المشاهدة — بينها الظهور الأول لكانيلو ألفاريز وبطاقة تايمز سكوير — بسعر 90 دولاراً، مع بقاء سعر الشراء الفردي عند 59.99 دولاراً. ومع إضافة رسوم الفعاليات المميزة الأخرى، وجد الجمهور نفسه مطالباً بدفع ما يصل إلى 115 دولاراً مقابل ثلاث ليالٍ في أسبوع واحد.
ويرى مراقبون أن هذا العبء المالي، الذي كان يُفرض تاريخياً بضع مرات فقط في السنة مقابل النزالات الضخمة، يشير إلى «وضع طبيعي جديد» خطير يرفضه جمهور الملاكمة. كما أن هذه الأسعار بعيدة كل البعد عن مهمة آل الشيخ السابقة بخفض أسعار الدفع مقابل المشاهدة إلى 14.99 و9.99 دولاراً للجميع، وهي المهمة التي يبدو أنها «ماتت رسمياً»، لتحل محلها أسعار مشابهة لنموذج «Premier Boxing Champions».
ويُنظر إلى هذه الأزمة على أنها اختبار حقيقي لمصداقية المشروع السعودي في الملاكمة، الذي بنى جزءاً كبيراً من شعبيته على وعود بأسعار في متناول الجماهير، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التراجع تكتيكياً أم تحولاً استراتيجياً دائماً.
وكان آل الشيخ قد بنى جزءاً كبيراً من شعبيته لدى جمهور الملاكمة العالمي على تعهدات بكسر نموذج الدفع المرتفع، متحدثاً مراراً عن أسعار في متناول الجميع، وهو ما جعل التراجع الحالي صادماً لقاعدته الجماهيرية التي صدقت الوعود.
وضخت السعودية مئات الملايين في الملاكمة عبر موسم الرياض، بأجور قياسية للمقاتلين وبطاقات ضخمة غير مسبوقة، ما طرح تساؤلات دائمة حول استدامة النموذج ومصادر تمويله على المدى الطويل.
ويحذر مراقبون من أن فقدان ثقة الجمهور قد يكون أخطر على المشروع السعودي من أي خسارة مالية، فالملاكمة لعبة جماهيرية بالأساس، والجمهور الغاضب قد يعاقب بالمقاطعة، وهو ما يهدد المعادلة التي قام عليها الاستثمار بأكمله.
وقارن غاضبون بين الأسعار الجديدة وتجارب منظمات مثل UFC التي تقدم باقات بأسعار أقل نسبياً، معتبرين أن الملاكمة السعودية كانت تملك فرصة تاريخية لكسر احتكار الأسعار المرتفعة لكنها أضاعتها. وكان آل الشيخ قد تحدث في مناسبات سابقة عن رؤيته لجعل الملاكمة في متناول الجميع، وحظيت تلك التصريحات بإشادة واسعة من النقاد الذين رأوا فيها ثورة على جشع النموذج التقليدي. واليوم، يطالب الجمهور بتفسير واضح: هل كان الوعد مجرد تكتيك تسويقي لجذب الجماهير، أم أن ضغوط التكاليف فرضت التراجع؟
ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تدفع القائمين على المشروع إلى مراجعة استراتيجية التسعير، فالجمهور الذي كسبته الوعود الرخيصة قد لا يعود بسهولة إذا شعر بأنه خُدع. وفي عالم الرياضة الترفيهية، الثقة عملة نادرة وصعبة الاسترداد، والدرس الذي تقدمه هذه العاصفة واضح: الوعود الكبيرة تتطلب التزاماً أكبر.