ردت الفاشنيستا السعودية هند القحطاني بمقطع فيديو حاد على إحدى المشاهير التي سخرت من تغير ملامحها بعد عملية تجميل الأنف، معتبرة أن الانتقادات تنبع من الحسد، في حلقة جديدة من جدل التنمر الإلكتروني وعمليات التجميل الذي يتصدر المشهد الرقمي.
وفي الفيديو المنتشر، قالت القحطاني: «إذا شفتوا حد قاعد يقول كلام غير منطقي اعرفوا إنه حاسد والحقد يملى قلبه»، مضيفة: «أنا أحلى منها مليون مرة، والله أنا أحلى منك بمراحل». كما وجهت انتقاداً لاذعاً لمنتقدتها، مشيرة إلى أنها تعاني من مرض مزمن، متسائلة بسخرية: «هل هذا لأنك إنسانة سيئة؟ أترك الإجابة ليكي».
وتأتي هذه الواقعة في ظل تصاعد الحديث عن عمليات التجميل في السعودية، حيث تشير إحصاءات 2025 إلى زيادة بنسبة 40% في إجراءات التجميل غير الجراحية مقارنة بعام 2020، وفقاً لتقرير صادر عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. كما أصبح التنمر الإلكتروني قضية مجتمعية بارزة، إذ أطلقت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات حملات توعوية لمكافحته ضمن مستهدفات رؤية 2030 لتعزيز الصحة النفسية الرقمية.
ويرى خبراء أن أسلوب القحطاني الاستفزازي في الرد على منتقديها يضمن استمرار التفاعل مع محتواها، رغم أنه يعمق الانقسام حولها. وتقول الدكتورة نورة الشمري، استشارية الصحة النفسية، إن «الردود الغاضبة على الانتقادات قد تؤدي إلى تصعيد الجدل، خاصة في منصات مثل تيك توك وإنستغرام»، مضيفة أن «الأفضل هو التعامل مع النقد بهدوء أو تجاهله».
وتواصل القحطاني، التي تملك ملايين المتابعين، استخدام منصاتها للرد على منتقديها بطريقة تثير الجدل، في مشهد يعكس تحول المؤثرين إلى محور نقاش مجتمعي أوسع حول المسؤولية الاجتماعية للمحتوى الرقمي وتأثيره على الجمهور.
وتشهد السعودية طفرة لافتة في عمليات التجميل، خصوصاً غير الجراحية، مدفوعة بتأثير المؤثرات ومعايير الجمال المتداولة على منصات التواصل، وسط تحذيرات طبية متكررة من اللجوء إلى مراكز غير مرخصة.
ويجرم نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في السعودية الإساءة والتشهير عبر الوسائط الرقمية، ما جعل التراشق اللفظي بين المشاهير ومتابعيهم مادة للقضايا أكثر من مرة، في ظل عقوبات تصل إلى السجن والغرامات الكبيرة.
ويحذر مختصون في الصحة النفسية من أن ثقافة الردود الانفعالية تغذي حلقة مفرغة من الجدل والاستقطاب، وأن التجاهل أو الرد الهادئ هو الخيار الأكثر حكمة للحفاظ على الصحة النفسية والصورة العامة للمؤثر.
وتشير تقديرات متداولة إلى نمو سوق التجميل في المملكة بوتيرة متسارعة، مع إقبال لافت من فئة الشباب، وهو ما دفع الجهات الصحية إلى تكثيف الرقابة على المراكز وتشديد شروط الترخيص. ويرى أطباء أن هوس الكمال المرتبط بفلاتر منصات التواصل يغذي ضغوطاً نفسية حقيقية، خصوصاً لدى المراهقات. أما على صعيد التنمر الإلكتروني، فيؤكد مختصون أن الردود الانفعالية للمشاهير — على طريقة القحطاني — تحقق انتشاراً لحظياً لكنها تطيل عمر الأزمة، بينما يبقى الصمت أو الرد الرصين الخيار الأكثر أماناً على المدى الطويل.
وتواصل القحطاني نشاطها اليومي على منصاتها، غير آبهة على ما يبدو بالانتقادات، وهو أسلوب جعلها — شاء منتقدوها أم أبوا — واحدة من أكثر الشخصيات الرقمية تأثيراً وجدلاً في العالم العربي. ففي اقتصاد الانتباه الحالي، يبدو أن الجدل نفسه أصبح العملة الأغلى.