في لحظة إنسانية نادرة، كشف تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية والرجل الذي أعاد رسم خريطة الملاكمة العالمية بأموال المملكة، عن تدهور حالته الصحية ومعركته المستمرة مع مرض السرطان، وذلك خلال المؤتمر الصحافي لنزال أنتوني جوشوا وتايسون فيوري في 30 سبتمبر 2026. وجلس آل الشيخ، الذي بدا متعباً وشاحباً، في الصف الأمامي بدلاً من المنصة، وتحدث بنبرة وداعية أثارت تعاطف الحاضرين وتصفيقهم.
وقال آل الشيخ: «في النهاية أنا راحل. اليوم أو غداً. لا أعرف إن كنت سأتذكر هذه اللحظة بعد عامين. لدي شك في ذلك الآن. صحتي في الأشهر الأربعة الماضية ليست بخير... جئت إلى هنا فقط من أجل المقاتلين». وأضاف مستشهداً بفيلم «قائمة الدلو» لجاك نيكلسون ومورغان فريمان: «لدي قائمة أمنيات في الملاكمة. أريد تسليمها قبل أن أعجز عن تسليمها. أرجوكم ساعدوني على تسليمها. أرجوكم يا إيدي وفرانك ونيك والجميع، ساعدوني على فعل ذلك من أجل الجماهير».
وكان آل الشيخ قد تحدث علناً منذ أشهر عن معركته مع السرطان، بما في ذلك سرطان الدماغ، لكن تصريحاته الأخيرة كانت الأكثر صراحة حول تدهور حالته. وجاءت هذه الاعترافات في وقت كان يُفترض أن يتصدر فيه النقاش الخلاف الترويجي بين إيدي هيرن ودانا وايت حول أدوار التنظيم ومكان النزال، لكن كلمات آل الشيخ طغت على كل شيء.
ويُنسب إلى آل الشيخ الفضل في إتمام نزال فيوري وجوشوا بعد عشر سنوات من المفاوضات المتعثرة، وهو النزال المقرر في 11 ديسمبر على ملعب برينسيباليتي في كارديف. كما سبق له أن لمّح إلى أنه قد يبتعد عن الملاكمة بعد هذا النزال، قائلاً: «لن أبقى هنا طويلاً».
وأثارت التصريحات موجة تعاطف واسعة في أوساط الملاكمة، لكنها طرحت أيضاً أسئلة جدية حول مستقبل المشروع السعودي في اللعبة، الذي ارتبط بشكل وثيق بشخص آل الشيخ وحماسه. فإذا كان الرجل الذي ضخ مليارات الدولارات وأعاد إحياء النزالات الكبرى يستعد للرحيل، فمن سيحمل المشعل بعده؟ وهل تستطيع الملاكمة السعودية الاستمرار بالزخم نفسه من دون مهندسها الأول؟
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها تركي آل الشيخ عن مرضه علناً؛ فقد كشف منذ أشهر عن معركته مع السرطان، بما في ذلك سرطان الدماغ، في تصريحات أثارت تعاطفاً واسعاً. لكن كلماته في مؤتمر 30 سبتمبر كانت الأكثر صراحة وقسوة؛ إذ بدا الرجل الذي اعتاد الظهور بمظهر الواثق القوي، متعباً وشاحباً، جالساً في الصف الأمامي بدلاً من المنصة، متحدثاً بنبرة وداعية عن «قائمة أمنيات» يريد تسليمها قبل فوات الأوان، مستشهداً بفيلم «قائمة الدلو» لجاك نيكلسون ومورغان فريمان.
ويُنسب إلى آل الشيخ الفضل الأكبر في النهضة التي شهدتها الملاكمة العالمية خلال السنوات الأخيرة؛ فمنذ توليه رئاسة الهيئة العامة للترفيه، ضخ مليارات الدولارات عبر موسم الرياض لإعادة النزالات الكبرى إلى الواجهة، مستقطباً أبرز نجوم اللعبة بعقود خيالية، ومحولاً الرياض إلى عاصمة عالمية للملاكمة. وكان حلمه الأكبر إتمام نزال فيوري وجوشوا بعد عشر سنوات من الانتظار، وهو ما تحقق أخيراً ليكون مسك ختام مشروعه على الأرجح، إذ لمّح مراراً إلى أنه قد يبتعد عن اللعبة بعده قائلاً: «لن أبقى هنا طويلاً».
وأثارت التصريحات موجة تعاطف واسعة في أوساط الملاكمة، من المروجين والملاكمين والجماهير، لكنها طرحت في الوقت نفسه أسئلة جدية حول مستقبل المشروع السعودي في اللعبة. فالمشروع ارتبط بشكل وثيق بشخص آل الشيخ وحماسه ورؤيته، وإذا كان مهندسه الأول يستعد للرحيل، فمن سيحمل المشعل بعده؟ وهل تمتلك المنظومة السعودية للترفيه والرياضة القدرة على الاستمرار بالزخم نفسه من دونه؟
ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في الإجابة؛ فنجاح نزال ديسمبر تنظيمياً وجماهيرياً قد يكون أفضل وداع ممكن، بينما سيكشف ما بعده ما إذا كان الاستثمار السعودي في الملاكمة مؤسسة تتجاوز الأشخاص، أم مغامرة ارتبطت برجل واحد. وفي كل الأحوال، سيبقى اسم تركي آل الشيخ محفوراً في تاريخ اللعبة كمن أعاد إليها بريقها في زمن كادت تفقد فيه بوصلتها.
وقوبلت تصريحات آل الشيخ بموجة تعاطف واسعة في أوساط الملاكمة؛ فالمروجون والملاكمون الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية يعرفون رجلاً شغوفاً باللعبة حد الهوس، كرّس وقته وصحته — رغم مرضه — لإتمام النزالات التي عجز عنها غيره. وكلماته «جئت إلى هنا فقط من أجل المقاتلين» لخصت فلسفته: الملاكمة أولاً، حتى عندما يكون الجسد منهكاً.
ويصعب إنكار ما حققه الرجل للعبة؛ فقبل سنوات قليلة، كانت النزالات الكبرى حبيسة خلافات المروجين لسنوات — وعلى رأسها نزال فيوري وجوشوا الذي انتظر عشر سنوات — حتى جاءت الأموال السعودية عبر موسم الرياض لتكسر الجمود. واليوم، تستضيف المملكة أمسيات تُوصف بأنها الأضخم في تاريخ اللعبة، وتتقاطر عليها أسماء كانت حكراً على لاس فيغاس ولندن. وهذا الإرث سيبقى محفوراً باسم تركي آل الشيخ أياً كان ما سيحدث لاحقاً.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل بُني المشروع ليستمر من دون مهندسه؟ فالاستثمار السعودي في الملاكمة ارتبط بشخص آل الشيخ وحماسه وعلاقاته أكثر من ارتباطه بمؤسسات راسخة، ورحيله المحتمل — الذي لمّح إليه بقوله «لن أبقى هنا طويلاً» — قد يترك فراغاً يصعب ملؤه. ويرى متفائلون أن المنظومة التي بُنيت (الهيئة العامة للترفيه، موسم الرياض، الشراكات العالمية) قادرة على الاستمرار، بينما يحذر آخرون من أن الشغف الشخصي لا يُورَّث. وسيكون نزال ديسمبر، الذي وصفه بأنه على رأس «قائمة أمنياته»، الاختبار الأخ والأهم.
ويبقى إرث تركي آل الشيخ في الرياضة والترفيه السعوديين محل إجماع نادر؛ فالرجل الذي تولى الهيئة العامة للترفيه حوّل المملكة من بلد تُحظر فيه السينما والحفلات إلى عاصمة إقليمية للترفيه، وقاد موسم الرياض ليصبح علامة عالمية. وفي الملاكمة تحديداً، سيُذكر كمن كسر جموداً استمر عقداً وأعاد النزالات الكبرى إلى الواجهة. واليوم، وهو يتحدث عن «قائمة أمنيات» يريد تسليمها، يبدو وكأنه يتهيأ لختام فصل استثنائي. فهل تكون ليلة ديسمبر في كارديف مسك الختام الذي يليق به؟ أم أن الشغف سيغلبه على المرض ليواصل؟ الإجابة عند الرجل نفسه — الذي علّم الجميع أن المستحيل مجرد رأي.
ويعكس التفاعل الواسع مع تصريحات آل الشيخ مكانته الاستثنائية في الوعي العربي؛ فالرجل الذي بدأ كشاعر ومحب للرياضة أصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة الترفيه بالمنطقة، وقصته مع المرض أضافت بعداً إنسانياً لصورته العامة. وبينما يتمنى له الجميع الشفاء، يبقى السؤال: هل نشهد بداية نهاية حقبة، أم فصلاً جديداً من فصول رجل اعتاد تحدي المستحيل؟