في واحدة من أكبر الانتكاسات لطموحات السعودية الرياضية، أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في مايو 2026 نقل نسخة هذا العام من البطولة من الرياض إلى باريس، وذلك قبل أقل من شهرين على انطلاقها المقرر في 6 يوليو. وجاء القرار، الذي كشف عنه الصحافي ألكسندر لي عبر «غيمز بيت» قبل الإعلان الرسمي، نتيجة «المناخ الجيوسياسي غير المستقر والحرب الدائرة مع إيران»، بحسب المنظمين.
وتبلغ قيمة الجوائز الإجمالية للبطولة أكثر من 75 مليون دولار، وهي الأكبر في تاريخ الرياضات الإلكترونية، موزعة على 24 عنواناً تنافسياً، منها 30 مليون دولار لبرنامج بطولة الأندية الذي يوزع على أفضل 24 منظمة. وكان من المقرر أن تستضيف الرياض أكثر من 2000 لاعب وموظف من 200 نادٍ حول العالم على مدى سبعة أسابيع من 6 يوليو إلى 23 أغسطس، قبل أن تجبر المخاوف الأمنية وتعطّل الرحلات الجوية المنظمين على البحث عن بديل.
وقال رالف رايخرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، لوكالة فرانس برس إن التوترات الإقليمية المستمرة عجّلت بدفع أوسع لتوسيع البصمة الدولية للبطولة، مشيراً إلى الجاذبية العالمية لباريس وقوة جماهير الرياضات الإلكترونية الفرنسية كعوامل إضافية في الاختيار. ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالخطوة واصفاً إياها بسابقة تاريخية، فيما تحدث مستشاروه عن أثر سياحي كبير متوقع على منطقة باريس.
ولم يخلُ القرار من الجدل؛ إذ رأى منتقدون أن نقل البطولة إلى باريس لا يمحو الشبهات المحيطة بها، معتبرين أنها تظل أداة «تبييض رياضي» بتمويل سعودي، وأن الاحتفاء الفرنسي الرسمي بالخطوة يغض الطرف عن سجل حقوق الإنسان للجهة المنظمة. وأشارت مؤسسة البطولة إلى رؤية طويلة الأمد تقضي بنقل الحدث إلى مدن عالمية كبرى، مع خطة معلنة للعودة إلى الرياض في 2027.
ويبقى مهرجان الألعاب المصاحب وبطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية، المقررة في الرياض في نوفمبر 2026، على جدول الأعمال في العاصمة السعودية، في محاولة للحفاظ على موطئ قدم للمملكة في المشهد العالمي للرياضات الإلكترونية رغم الانتكاسة الكبرى.
استضافت الرياض النسختين الأولى والثانية من البطولة عامي 2024 و2025، وتحولت خلالهما إلى عاصمة عالمية للرياضات الإلكترونية؛ إذ استقطبت أكثر من ثلاثة ملايين متفرج وأكثر من 2500 لاعب وموظف من مختلف أنحاء العالم، في مهرجان امتد لسبعة أسابيع وجمع عشرات الألعاب تحت سقف واحد. وكان من المقرر أن تستضيف نسخة 2026 في المواعيد نفسها (6 يوليو إلى 23 أغسطس) قبل أن تجبر الظروف المنظمين على القرار الصعب.
وتبلغ قيمة جوائز نسخة 2026 أكثر من 75 مليون دولار، وهي الأكبر في تاريخ الرياضات الإلكترونية على الإطلاق؛ منها 30 مليون دولار لبرنامج بطولة الأندية الذي يوزع على أفضل 24 منظمة (يحصل الفائز منها على 7 ملايين)، والباقي موزع على 25 بطولة فردية تشمل ألعاباً مثل «ليغ أوف ليجندز» و«دوتا 2» و«كونتر سترايك 2» و«فالورانت». وكان من المقرر أن يتنافس أكثر من 2000 لاعب يمثلون 200 نادٍ حول العالم، ما يجعل عملية النقل اللوجستية إلى باريس قبل أقل من شهرين تحدياً هائلاً للمنظمين والفرق والرعاة على حد سواء.
وقال رالف رايخرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، لوكالة فرانس برس إن التوترات الإقليمية المستمرة عجّلت بدفع أوسع لتوسيع البصمة الدولية للبطولة، مشيراً إلى الجاذبية العالمية لباريس وقوة جماهير الرياضات الإلكترونية الفرنسية. ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالخطوة واصفاً إياها بسابقة تاريخية، فيما تحدث مستشاروه عن أثر سياحي كبير متوقع على منطقة باريس.
لكن القرار لم يخلُ من الجدل الأخلاقي؛ إذ يرى منتقدون أن نقل البطولة إلى باريس لا يمحو الشبهات المحيطة بها، ويعتبرونها أداة «تبييض رياضي» بتمويل سعودي، وأن الاحتفاء الرسمي الفرنسي يغض الطرف عن سجل الجهة المنظمة في حقوق الإنسان. وأشارت المؤسسة إلى رؤية طويلة الأمد لنقل الحدث إلى مدن عالمية كبرى، مع خطة معلنة للعودة إلى الرياض في 2027، بينما يبقى مهرجان الألعاب المصاحب وبطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية المقررة في الرياض في نوفمبر 2026 على جدول الأعمال.
وتُعد باريس خياراً منطقياً للاستضافة البديلة؛ فالعاصمة الفرنسية تملك بنية تحتية متطورة للفعاليات الكبرى وجماهير عريضة للرياضات الإلكترونية، وقد رحّب الرئيس إيمانويل ماكرون بالخطوة واصفاً إياها بسابقة تاريخية. لكن التحدي اللوجستي هائل: نقل مهرجان يمتد سبعة أسابيع ويضم 24 لعبة وأكثر من 2000 لاعب وموظف، قبل أقل من شهرين على الانطلاق، مع حاجة بعض الألعاب لاستثناءات تنظيمية من المطورين (كما في حالة «كونتر سترايك» التي تحتاج موافقة «فالف» على تغيير المكان)، كلها تفاصيل تجعل من نسخة 2026 مغامرة تنظيمية غير مسبوقة.
أما الرياض، فلم تخسر كل شيء؛ إذ يبقى مهرجان الألعاب المصاحب وبطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية — المسابقة الجديدة للمنتخبات الوطنية المقررة في نوفمبر 2026 — على جدول الأعمال في العاصمة السعودية. كما أعلنت المؤسسة خطة معلنة للعودة إلى الرياض في 2027، في محاولة لطمأنة الجماهير السعودية التي اعتادت أن تكون عاصمتها مركز الحدث العالمي.
لكن الضرر المعنوي حدث فعلاً؛ فالبطولة التي وُلدت في الرياض عام 2024 كرمز للطموح السعودي في الرياضات الإلكترونية، وجدت نفسها مضطرة للهجرة بسبب ظروف أمنية خارجة عن إرادة المنظمين. ويرى مراقبون أن الدرس الأهم هو هشاشة الرهانات الكبرى أمام التقلبات الجيوسياسية؛ فمهما بلغت الاستثمارات، تبقى الاستقرار شرطاً لا غنى عنه لاستضافة الفعاليات العالمية. والسؤال: هل تعود البطولة إلى الرياض فعلاً في 2027، أم أن باريس ستخطف الأضواء نهائياً؟
ويرى محللون أن أزمة 2026 قد تكون في النهاية درساً قاسياً لكن مفيداً لصناعة الرياضات الإلكترونية؛ فالاعتماد الكامل على مدينة واحدة كمضيف دائم أثبت هشاشته أمام التقلبات الجيوسياسية، والتوجه نحو نموذج المدن المتنقلة — على غرار كأس العالم لكرة القدم — قد يكون أكثر استدامة. وبالنسبة للسعودية، يبقى الرهان على العودة في 2027 اختباراً للمصداقية؛ فالوعود سهلة، لكن استعادة ثقة الفرق والرعاة والجماهير تتطلب أكثر من البيانات الصحافية. فهل تعود البطولة إلى الرياض أقوى؟ أم أن باريس ستثبت أنها البديل الأفضل؟ الأشهر المقبلة — ونجاح نسخة باريس أو تعثرها — سترسم ملامح الإجابة.
ويرى محللون أن نجاح نسخة باريس أو فشلها سيحدد مصير البطولة لسنوات؛ فالتنظيم المحكم رغم ضيق الوقت سيُحسب للمؤسسة ويعزز نموذج المدن المتنقلة، بينما أي تعثر لوجستي سيغذي الشكوك حول جدوى التوسع السريع. وفي كل الأحوال، ستظل نسخة 2026 علامة فارقة: البطولة التي ولدت في الرياض واضطرت للهجرة إلى باريس — قصة تختصر هشاشة الطموحات الكبرى أمام تقلبات العالم.