أثار مقطع من بودكاست «الصندوق الأسود» لرئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ جدلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعدما قال إن نسبة الأمية في السعودية 3% فقط مقارنة بأضعافها في دول «تقول إنها علّمت السعوديين». واعتبر كثير من المصريين التصريح موجهاً إليهم، ما فجر ردود فعل حادة ونقاشاً ساخناً بين رواد السوشيال ميديا في البلدين.

وجاء التصريح خلال حديث آل الشيخ مع الصحفي الكويتي عمار تقي في بودكاست «الصندوق الأسود»، في حلقة قديمة أُعيد تداول مقطعها على نطاق واسع. وقال آل الشيخ إن نسبة الأمية في بلاده بلغت 3% فقط، مقارنة بأضعاف هذه النسبة في دول تقول إنها علّمت السعوديين، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تستهدف مصر والمصريين.

وسرعان ما اشتعلت منصات التواصل بردود فعل غاضبة من مصريين اعتبروا التصريح استفزازاً وإساءة لدور بلادهم التاريخي في التعليم. واستدعى كثيرون الدور التاريخي للمعلمين المصريين الذين عملوا في مدارس الخليج لعقود، وساهموا في تأسيس المنظومة التعليمية في السعودية ودول المنطقة، ومنها جامعة الملك سعود التي استعانت بأساتذة مصريين في بداياتها. كما أشار آخرون إلى «التكية المصرية» في الحجاز التي أنشأتها مصر في عهد محمد علي لرعاية الحجاج والفقراء.

في المقابل، دافع سعوديون عن آل الشيخ، معتبرين أن حديثه كان في سياق الفخر بالإنجاز الوطني في محو الأمية، وليس هجوماً على أحد. ورأوا أن تضخيم التصريح وتأويله يندرج ضمن حملات التأجيج المتبادلة على السوشيال ميديا، مؤكدين عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتجاوزها لمثل هذه السجالات العابرة.

وتناولت قناة بي بي سي عربي الجدل في تغطية خاصة، مسلطة الضوء على حساسية المقارنات بين الشعوب في الفضاء الرقمي العربي. وأشار مراقبون إلى أن المقطع المتداول جزء من حلقة أطول، وأن اجتزاء التصريحات من سياقها يضخم من حدة التفاعل، في ظاهرة باتت متكررة مع تصريحات الشخصيات العامة.

ويعكس السجال التوتر المتكرر في العلاقات الشعبية السعودية-المصرية على منصات التواصل، رغم متانة العلاقات الرسمية بين البلدين. وبينما يرى محللون أن مثل هذه العواصف الرقمية سرعان ما تخمد، يحذر آخرون من أن التراكم المستمر للسجالات يترك ندوباً في الوجدان الجمعي يصعب تجاوزها.

وتفخر السعودية بما حققته في مجال محو الأمية خلال العقود الماضية، عبر برامج التعليم النظامي ومدارس محو الأمية ومراكز تعليم الكبار التي انتشرت في مختلف المناطق. ويرى تربويون أن المقارنة بين نسب الأمية في الدول المختلفة تتطلب مراعاة الفروق الهائلة في عدد السكان والظروف التنموية، وأن اختزال الحضارات في رقم واحد يظلم التاريخ الطويل للشعوب وإسهاماتها العلمية والثقافية.