صنع منتخب قطر التاريخ وحسم تأهله إلى نهائيات كأس العالم 2026 بفوزه المثير 2-1 على الإمارات في الجولة الحاسمة من الملحق الآسيوي على ملعب جاسم بن حمد، ليحجز بطاقة العبور المباشر للمرة الأولى عبر التصفيات والثانية توالياً بعد نسخة 2022 التي استضافها.
وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط توتر واضح، قبل أن يفتتح القائد بوعلام خوخي (Boualem Khoukhi) التسجيل في الدقيقة 49 برأسية جميلة حول بها كرة متقنة من أكرم عفيف (Akram Afif). وعاد عفيف ليؤكد تأثيره الكبير في الليلة الحاسمة، حين صنع الهدف الثاني بنفس الطريقة ليرتقي بيدرو ميغيل (Pedro Miguel) ويسجل برأسه قبل النهاية بسبع عشرة دقيقة، مهدياً العنابي هدف الاطمئنان.
وعاش القطريون دقائق عصيبة في النهاية، إذ أكمل المنتخب اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد البديل طارق سلمان (Tarek Salman) في الدقيقة 89، قبل أن يقلص البديل الإماراتي سلطان عادل النتيجة في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع الذي امتد 15 دقيقة. لكن صافرة الحكم الأوزبكي جاءت لتعلن التأهل التاريخي وسط فرحة جنونية في المدرجات.
وتصدر العنابي المجموعة الأولى للمرحلة الرابعة برصيد 4 نقاط، بينما حلت الإمارات ثانية بثلاث نقاط لتكمل مشوارها عبر الملحق. وقاد المنتخب في هذه المرحلة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، الذي اعتمد على خبرة العائد حسن الهيدوس وقيادة خوخي وتألق عفيف الذي صنع الهدفين وكان مصدر القلق الدائم لدفاع المنافس.
ويمثل التأهل تكفيراً عن خيبة 2022، حين دخلت قطر التاريخ كأول دولة مستضيفة تخسر مبارياتها الثلاث في دور المجموعات. أما الآن، فيستعد العنابي للمشاركة في المونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حاملاً معه حلم تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه، ومؤكداً أن الكرة القطرية تجاوزت مرحلة الاستضافة إلى مرحلة المنافسة الحقيقية.
وخاض المنتخب القطري مشواراً شاقاً في التصفيات، إذ تأهل إلى الملحق بعد احتلاله المركز الرابع في مجموعته بالمرحلة الثالثة، ليجد نفسه في مواجهة حاسمة لا تقبل القسمة على اثنين. وكان على العنابي الفوز ولا شيء غيره، بينما كان التعادل يكفي الإمارات، ما زاد من صعوبة المهمة.
أما المونديال المقبل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فيمثل فرصة تاريخية لقطر لتجاوز عقدة 2022. وبقيادة لوبيتيغي وكوكبة النجوم، يحلم القطريون بتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى، وتحويل المشاركة الثانية إلى إنجاز حقيقي لا مجرد حضور.
ويرى محللون أن التأهل يمثل نضجاً حقيقياً للكرة القطرية، التي انتقلت من مرحلة الاعتماد على الاستضافة إلى مرحلة المنافسة الحقيقية. فالتأهل عبر التصفيات، وليس عبر الاستضافة، يمنح الإنجاز مصداقية مختلفة تماماً. كما أظهرت المباراة الحاسمة شخصية قوية للاعبين، الذين تحملوا الضغط الهائل وحسموا التأهل في أصعب الظروف. أما الجماهير القطرية، فقد عاشت ليلة لا تُنسى ستروى للأجيال. فبعد سنوات من التشكيك في قدرات المنتخب، جاء الرد على أرض الملعب: قطر تستحق مكانها بين كبار العالم، ومونديال 2026 سيكون مسرحاً لإثبات ذلك.