أثار نجم منتخب قطر ونادي السد أكرم عفيف (Akram Afif) جدلاً واسعاً باعتراف صريح ومثير، حين كشف أن سبب طلبه من الجماهير القطرية رمي العلب في مباراة الإمارات كان "إضاعة الوقت في آخر المباراة"، وذلك في تصريحات أدلى بها على هامش حفل جوائز الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وكان مقطع فيديو قد انتشر خلال المباراة الحاسمة التي جمعت قطر بالإمارات على ملعب جاسم بن حمد ضمن الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم 2026، يُظهر عفيف وهو يطلب من الجماهير رمي علب المياه على أرض الملعب، ما أدى إلى توقف اللعب أكثر من مرة في الدقائق الأخيرة. وأوضح عفيف في تصريحاته المصورة أنه طلب من الجماهير رمي العلب لتضييع الوقت، قبل أن يطالبهم بالتوقف حتى لا يحتسب الحكم وقتاً بدل ضائع أطول، قائلاً إنه كان "يبحث عن النقاط الثلاث".

وشهدت المباراة أحداثاً مثيرة للجدل، بينها اشتباكات بين عدد من الجماهير الإماراتية وبعض لاعبي المنتخب القطري أثناء الاحتفال بالهدف الثاني، واعتراضات إماراتية على عدم احتساب وقت إضافي كافٍ رغم توقف اللعب المتكرر وسقوط لاعبي العنابي على الأرض في أكثر من مناسبة. وانتهت المباراة بفوز قطر 2-1، لتخطف بطاقة التأهل المباشر إلى المونديال للمرة الأولى عبر التصفيات.

وفي المناسبة نفسها، تحدث عفيف عن جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2025 التي توج بها السعودي سالم الدوسري (Salem Al-Dawsari)، متنافساً معه ومع الماليزي عارف أيمن. وأقر عفيف بأن الدوسري استحق الجائزة بجدارة لما قدمه مع المنتخب السعودي ونادي الهلال، مشيداً بخبرته وأدائه الكبير، ومباركاً للجماهير القطرية التأهل إلى كأس العالم ومعرباً عن فخره بالتواجد بين المرشحين للجائزة.

وأثار الاعتراف الصريح انقساماً في الأوساط الرياضية: رأى فيه البعض ذكاءً تكتيكياً وصراحة نادرة من لاعب يعترف بما فعله علناً دون مواربة، بينما اعتبره آخرون سلوكاً غير رياضي يسيء لصورة اللعبة ويشجع الجماهير على تعطيل المباريات. لكن المؤكد أن عفيف، صانع هدفي التأهل التاريخي، سيبقى بطل الليلة القطرية الكبرى مهما كان الجدل حول وسائله، وأن صراحته النادرة أضافت فصلاً جديداً إلى شخصيته المثيرة للجدل والمحبوبة في آن واحد.

وشهدت الدقائق الأخيرة من المباراة توتراً غير مسبوق، مع الوقت بدل الضائع الطويل والطرد والاشتباكات الجماهيرية، لتتحول المباراة إلى معركة أعصاب حقيقية. ورأى محللون أن اعتراف عفيف الصريح كشف عن الجانب الخفي من كرة القدم، حيث تُستخدم كل الوسائل الممكنة لحسم النقاط الثلاث.

أما حفل جوائز الاتحاد الآسيوي الذي شهد التصريحات، فقد كان مناسبة للاحتفاء بنجوم القارة، وتوج فيها الدوسري بجائزة الأفضل. وبينما احتفل السعوديون بنجمهم، احتفل القطريون بتأهلهم المونديالي، لتكون ليلة آسيوية بامتياز رغم الجدل الذي أثاره عفيف.

وأثار اعتراف عفيف نقاشاً فلسفياً حول حدود الذكاء التكتيكي في كرة القدم، بين من يرى أن استغلال كل الثغرات جزء من اللعبة، ومن يعتبره خروجاً عن الروح الرياضية. ورأى مدربون أن ما فعله عفيف لا يختلف جوهرياً عن إضاعة الوقت التقليدية التي يمارسها اللاعبون، لكن الجديد كان في إشراك الجماهير في العملية. أما الاتحاد الآسيوي، فوجد نفسه أمام سابقة تستدعي مراجعة اللوائح حول سلوك الجماهير وتأثير اللاعبين عليها. وبينما انقسم الخبراء، بقيت الحقيقة أن عفيف قال ما يفعله الآخرون سراً، وأن صراحته النادرة هي ما أشعل الجدل أكثر من الفعل نفسه.