ألقت شرطة منطقة القصيم القبض على مشهور بمواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ادعى أنه تعرض لابتزاز من أحد متابعيه مقابل مبلغ مالي ضخم، قبل أن يعترف خلال التحقيقات بأن القصة مختلقة بالكامل بهدف الترويج لحسابه وزيادة متابعيه.
وكان المشهور، الذي لم تكشف السلطات عن اسمه التزاماً بالقوانين التي تمنع نشر أسماء المتهمين قبل إغلاق القضية، قد زعم أن المبتز يملك مقطعاً مسجلاً له في جلسة خاصة يتضمن أموراً حساسة، وأنه هدده بنشر المقطع على منصة تويتر ما لم يدفع له 500 ألف ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 133 ألف دولار أمريكي.
غير أن تحقيقات الشرطة كشفت تناقضات في روايته، وبعد مواجهته بالأدلة اعترف بأن حادثة الابتزاز مفبركة من أساسها، وأنه اختلقها لإثارة الجدل حول اسمه ودفع المتابعين للتداول حول قصته. وأحيل المتهم إلى فرع النيابة العامة في منطقة القصيم بتهمة نشر أخبار كاذبة بهدف إثارة الجدل والرأي العام.
وقال المحامي وليد بن نايف لصحيفة عرب نيوز إن على متابعي المشاهير أن يدركوا أن ليس كل ما يظهر على مواقع التواصل حقيقياً، بل قد يكون جريمة يعاقب عليها القانون، محذراً من الانسياق وراء قصص الإثارة المفبركة. من جهته، اعتبر الأخصائي الاجتماعي سلمان الأحمد أن مثل هذه الوقائع تضع سابقة خطيرة للمؤثرين الصغار الساعين للشهرة، إذ تشجعهم على الكذب طريقاً للانتشار، وهو ما يلحق ضرراً طويل الأمد بالمجتمع.
وتأتي الواقعة في سياق تشديد السلطات السعودية رقابتها على المحتوى الرقمي، إذ سبق للهيئة العامة لتنظيم الإعلام أن أحالت عدداً من المشاهير إلى النيابة العامة لنشرهم محتوى يستهدف تأجيج الرأي العام. ويرى مراقبون أن القضية تسلط الضوء على ظاهرة تضخم اقتصاد الشهرة الزائفة، حيث يلجأ بعض المؤثرين إلى اختلاق الفضائح كأداة تسويقية، قبل أن يصطدموا بقوانين صارمة تجرّم نشر الأخبار الكاذبة.
ويجرّم نظام مكافحة جرائم تقنية المعلومات في السعودية إنتاج أو نشر الشائعات والأخبار الكاذبة التي من شأنها المساس بالنظام العام، وتتدرج العقوبات بحسب جسامة الفعل وأثره. وتشدد الجهات المختصة على أن اختلاق الوقائع بهدف الشهرة لا يقل خطورة عن نشر الشائعات نفسها، إذ يقوض ثقة الجمهور بالمحتوى الرقمي ويشغل الأجهزة الأمنية بقضايا وهمية. ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن القضية تعكس تحولاً في سلوك بعض المؤثرين الذين باتوا يتعاملون مع الفضيحة كمنتج تسويقي، في سباق محموم على المشاهدات والإعلانات. ويحذر هؤلاء من أن الجمهور نفسه أصبح أكثر وعياً، وأن كلفة انكشاف الكذبة باتت تتجاوز أي مكسب لحظي من الانتشار.