يعد ناصر القصبي، نجم المسلسل الساخر الأشهر عربيا طاش ما طاش الذي امتد من 1992 لأكثر من 15 موسما، من أكثر الفنانين السعوديين إثارة للجدل، إذ جعل من السخرية الاجتماعية والسياسية سلاحه الفني، ودفع ثمن ذلك مرارا.
ففي رمضان 2015، قدم القصبي مسلسل سيلفي الذي تضمن حلقات ساخرة من تنظيم داعش الإرهابي، في وقت كان التنظيم في ذروة تمدده ويرتكب هجمات دموية داخل السعودية نفسها. وأشادت شبكة سي إن إن بالعمل ووصفته بأنه سلاح جديد ضد داعش هو السخرية، لكن ردود الفعل المتطرفة لم تتأخر، إذ تلقى القصبي تهديدات مباشرة بالقتل من متعاطفين مع التنظيم، ما جعله هدفا أمنيا يتطلب حماية مشددة.
وبعد خمس سنوات، وتحديدا في رمضان 2020، عاد الجدل أعنف عبر مسلسله مخرج 7، عندما تضمنت إحدى الحلقات مشهدا فسره قطاع واسع من الجمهور العربي ترويجا لفكرة التطبيع مع إسرائيل، لتندلع عاصفة غضب على منصات التواصل اتهمت العمل بتجاوز الخطوط الحمراء للقضية الفلسطينية. كما أثارت حلقة أخرى سخرت من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتقادات حادة من التيار المحافظ.
ولم تكن هذه أول مواجهات القصبي مع المؤسسة الدينية، إذ سبق أن صدرت فتوى ضد مسلسل طاش ما طاش عام 2007 بتهمة السخرية من الدين، لكن الفتوى لم تجد صدى واسعا في الشارع السعودي بحسب ما نقلته قناة العربية آنذاك، وواصل المسلسل نجاحه الجماهيري الكاسح.
يرى نقاد أن تجربة القصبي تجسد معضلة الفنان الساخر في العالم العربي: محاصر بين تطرف يهدد حياته ومحافظة دينية تضيق بالسخرية وحسابات سياسية إقليمية حساسة. ورغم كل العواصف، حافظ القصبي على مكانته كأيقونة الكوميديا السعودية، وكرمته جهات دولية منها منظمة أمريكا أبرواد ميديا عام 2016 تقديرا لدوره الإعلامي.
وإلى جانب أعماله الساخرة، شغل القصبي عضوية لجنة تحكيم برنامج أرابز غوت تالنت بين 2012 و2015، واختارته مجلة نيوزويك عام 2005 ضمن أكثر 43 شخصية تأثيرا في العالم العربي. ورغم أن مسلسل طاش ما طاش توقف ثم عاد بعد غياب أكثر من عشر سنوات بجزء تاسع عشر، فإن إرث القصبي الحقيقي يكمن في فتحه الباب أمام جيل كامل من الكوميديين السعوديين لتناول قضايا كانت تعد من المحرمات على الشاشة.