لا تزال قضية النزاع على اسم المسلسل السعودي الأشهر «طاش ما طاش» بين مخرجه عامر الحمود ونجميه ناصر القصبي وعبد الله السدحان تأخذ منعطفات قضائية جديدة، بعدما انتقلت من ساحات المحاكم إلى مرحلة التنفيذ الفعلية، في واحدة من أطول المعارك القانونية في تاريخ الدراما الخليجية.
وتعود جذور الخلاف إلى عام 1996، مع بداية الجزء الثالث من المسلسل؛ إذ كان عامر الحمود مخرج ومنتج الجزأين الأولين اللذين قام ببطولتهما السدحان والقصبي، وبعد انفصاله عنهما واصل النجمان إنتاج العمل وعرضه على التلفزيون السعودي ثم انتقلا به إلى قناة MBC عام 2005، ليتفجر النزاع حول ملكية الاسم الذي سجله الحمود رسمياً باسمه وباسم مؤسسته.
وأصدرت لجنة النظر في مخالفات نظام حقوق المؤلف قبل سنوات قراراً قضى بحق الحمود في الاسم، وألزمت القصبي والسدحان بدفع تعويض قدره 1.3 مليون ريال، بواقع مئة ألف ريال عن كل جزء من الرابع حتى السادس عشر، مع أخذ تعهد عليهما بعدم إنتاج المسلسل بالاسم نفسه مستقبلاً دون موافقة خطية من صاحب الحق.
وبحسب ما كشفه المحامي محمد السنيدي، وكيل عامر الحمود، فإن محكمة الاستئناف بالرياض أيدت الحكم، وبدأت إجراءات التنفيذ بحجز 650 ألف ريال من حساب ناصر القصبي عبر شيك مصدق، بينما يواجه عبد الله السدحان إجراءات تصعيدية قد تشمل تتبع الحسابات والأملاك والمنع من السفر وإيقاف الخدمات، بدعوى تهربه من السداد.
في المقابل، أعلن المحامي سعود الرمان، وكيل القصبي والسدحان، تقديم التماس لإعادة النظر في الحكم استناداً إلى صدوره غيابياً، مؤكداً أن النظام لا يجيز إيقاف التنفيذ أثناء نظر الالتماس. وكان السدحان قد خرج في بودكاست «الملز» ليوضح أن خلافه الفني مع القصبي لم يكن شخصياً بل اختلافاً في الرؤى حول التوقف عند الجزء الثامن عشر أو الاستمرار حتى العشرين، متهماً السوشيال ميديا بتضخيم الأمور وإخراجها عن سياقها.
ويُعد «طاش ما طاش» الظاهرة الكوميدية الأبرز في تاريخ التلفزيون السعودي، إذ استمر ثمانية عشر جزءاً منذ انطلاقه مطلع التسعينيات، وتحول إلى طقس رمضاني ارتبط بذاكرة أجيال كاملة. وفي عام 2006 أنتج عامر الحمود مسلسلاً بعنوان «طاش ما طاش الأصلي» ليؤكد ملكيته للاسم، في خطوة فجرت مزيداً من الجدل. وشمل القرار القضائي أخذ تعهد على القصبي والسدحان بعدم إنتاج أي عمل كوميدي بالاسم نفسه مستقبلاً دون موافقة خطية من صاحب الحق، ليظل الاسم الأشهر في الكوميديا الخليجية رهينة معركة قانونية لم تُحسم نهائياً بعد.