يعد فهد البتيري، المولود في الخبر عام 1984 والخريج من جامعة تكساس في أوستن، رائدا حقيقيا للكوميديا في السعودية، إذ كان أول سعودي يقدم عروض الستاند أب كوميدي بشكل احترافي على المسارح في المملكة ودول الخليج، كما كان من أبرز نجوم يوتيوب العرب عبر برنامجه الساخر لا يكثر الذي انطلق عام 2010 وحقق أكثر من مليون مشترك في موسمه الثالث.
تناولت عروض البتيري بأسلوب ساخر قضايا اجتماعية حساسة في المجتمع السعودي مثل الفساد والبطالة والزحام المروري، وشارك في شبكة تلفاز 11 وفي عروض عالمية منها مهرجان نيويورك للكوميديا العربية، حتى لقب بساينفيلد السعودية. لكن مسيرته الفنية انقلبت رأسا على عقب في مارس 2018 عندما اعتقل في العاصمة الأردنية عمان، وبحسب تقارير صحفية فقد قيدت يداه وعصبت عيناه ووضع في طائرة متجهة إلى السعودية.
ربطت التقارير الغربية اعتقاله بنشاط طليقته الناشطة الحقوقية لجين الهذلول، التي تزوجها عام 2014 وانفصل عنها في 2018 وسط أنباء عن تعرضه لضغوط رسمية للطلاق منها. وكانت الهذلول قد اعتقلت بدورها في مايو 2018 ضمن حملة استهدفت ناشطات حقوق المرأة قبل أسابيع من رفع حظر قيادة المرأة للسيارات.
أثارت القضية موجة تعاطف دولية واسعة، إذ كتب الكاتب الأمريكي في مسلسل أمريكان داد وصفا مؤثرا للقاء جمعه بالبتيري وزوجته قبل اعتقالهما، متسائلا عن مصير شابين مبدعين كانا يحاولان صناعة شيء جميل. وظل مصير البتيري غامضا لسنوات مع غياب أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني.
تعكس قصة البتيري التوتر بين موجة الانفتاح الترفيهي التي تشهدها السعودية منذ 2016 والحدود الصارمة المفروضة على حرية التعبير، فرغم أن عروضه الكوميدية كانت تنتقد الفساد والبيروقراطية في وقت مبكر، فإن ارتباطه العائلي بناشطة حقوقية جعله، بحسب التقارير، هدفا للسلطات في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول حرية الفنانين في المملكة.
وكان برنامج لا يكثر من أسرع القنوات السعودية نموا على يوتيوب، إذ تجاوز 4 آلاف مشترك في شهره الأول ووصل إلى مليون مشترك في موسمه الثالث، كما قدم البتيري عروضا على مسرح لاف فاكتوري الشهير في لوس أنجلوس. وبعد اعتقاله، اختفى اسمه تقريبا من المشهد الفني السعودي الذي كان من رواده، وتحول من رمز لجيل الكوميديا الجديد إلى ملف حقوقي تتداوله المنظمات الدولية المعنية بحرية التعبير.