شهد عرض «كراون جول» في الرياض في 31 أكتوبر 2019 أول نزال مصارعة نسائي يقام في السعودية، حين هزمت ناتاليا منافستها لايسي إيفانز بحركة إخضاع، مرتديتين ملابس رياضية محتشمة بأكمام وبناطيل طويلة، في لحظة قدمتها WWE كانتصار تاريخي للمرأة وقوبلت بجدل واسع حول مغزاها الحقيقي.
أعلن عن النزال قبل يوم واحد فقط من العرض في مؤتمر صحفي بملعب الملك فهد الدولي، ضمن اتفاق مدته عشر سنوات بين WWE والهيئة العامة للرياضة السعودية لإقامة عروض كبرى في المملكة. وكانت محاولات سابقة لإشراك المصارعات في العروض السعودية قد تعثرت، وسافرت مصارعات إلى جدة في عرض سابق من دون أن يسمح لهن باللعب.
ارتدت المصارعتان زيا خاصا غطى الجسم بالكامل تقريبا مع قميصين يحملان اسميهما، وتبادلتا التحية والاحترام قبل النزال وبعده، إذ تعانقتا باكيتين في وسط الحلبة ثم نزلتا للاحتفال مع مشجعات في الصفوف الأولى. وروت ناتاليا لاحقا أنها أخبرت إدارة الشركة منذ بدء العروض السعودية أنها تريد أن تكون أول امرأة تصارع في المملكة، وأن رئيس الشركة فينس مكمان أخبرها شخصيا بتحقق الحلم بعد جهد طويل.
وضم العرض نفسه أسماء ضخمة من عالم الرياضة والترفيه، بينها الملاكم تايسون فيوري الذي خاض نزالا استعراضيا، وبطل الفنون القتالية السابق كاين فيلاسكيز الذي واجه بروك ليسنر، إضافة إلى فوز المصارع السعودي منصور على سيزارو وسط احتفاء جماهيري كبير باعتباره ابن البلد.
لكن الحدث لم يسلم من الانتقادات التي رافقت كل عروض WWE السعودية منذ 2018، إذ اعتبر منتقدون أن الاتفاق التجاري الضخم مع المملكة يتعارض مع قيم الشركة المعلنة حول تمكين المرأة، وأن نزالا واحدا بملابس معدلة لا يغير واقع حقوق النساء، بينما رأى مؤيدون أن ظهور مصارعات محترفات أمام عشرات آلاف المشجعين في الرياض خطوة رمزية لم تكن متخيلة قبل سنوات قليلة.
ومهما اختلفت القراءات، أصبح نزال 2019 بوابة لما بعده، إذ تكررت النزالات النسائية في العروض السعودية اللاحقة وتوسعت مشاركة المصارعات تدريجيا حتى أصبحت عنصرا ثابتا في بطاقات العروض المقامة في المملكة، وتحولت صور ناتاليا وإيفانز الباكيتين إلى أيقونة تستخدمها الشركة في كل حديث عن انتشارها العالمي.
وتظل تلك الليلة مثالا مكثفا على طريقة عمل الترفيه الرياضي في السعودية الجديدة، حيث تختلط اللحظات العاطفية الحقيقية للجماهير والمشاركين بحسابات الصفقات الكبرى ومعارك الصورة الدولية، وحيث يصبح نزال مصارعة من دقائق معدودة خبرا عالميا يتجاوز الرياضة إلى السياسة والمجتمع.
كما فتح النزال نقاشا داخل مجتمع المصارعة نفسه حول ما إذا كانت المشاركة في التغيير التدريجي من الداخل أكثر جدوى من المقاطعة الكاملة، وهو نقاش تكرر لاحقا مع لاعبي الغولف والملاكمين والكوميديين الذين واجهوا العروض السعودية الضخمة. وبين مؤيد يرى أن الحضور النسائي على الحلبة زرع صورة جديدة في أذهان آلاف الفتيات الحاضرات، ومعارض يرى أن الصورة المدروسة لا تصنع حقوقا، ظل نزال ناتاليا وإيفانز القصير أطول أثرا من كثير من النزالات الرئيسية في تلك الليلة الصاخبة.