كشفت قناة الإخبارية السعودية عن ظاهرة جديدة بدأت تنتشر بين بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، تقوم على استفزاز المتابعين بشكل متعمد بهدف الحصول على تعويضات مالية عبر القضاء.

وذكر التقرير أنه خلال الآونة الأخيرة ظهر نوع جديد من القضايا دأب عليه بعض المشاهير بغرض التكسب المالي، حيث يتعمد المشهور استفزاز المتابعين بطرح مواضيع مثيرة للجدل أو الظهور بشكل مستفز، ليبدأ من لا يدركون خطورة الأنظمة الرد بالسب أو الشتم، فيسارع المشهور بعدها إلى المطالبة بتعويضات مالية.

وأوضح التقرير أن الأسلوب يعتمد على استدراج المتابعين لكتابة تعليقات تشكل جريمة إلكترونية، مستفيدين من القوانين الصارمة التي تجرّم الإساءة عبر الوسائط الرقمية، وعلى رأسها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. وينص النظام على عقوبات صارمة بحق من يرتكب جرائم التشهير والسب عبر الوسائل التقنية، تصل إلى السجن والغرامات المالية الكبيرة، إضافة إلى التعويضات المدنية التي يمكن للمتضرر المطالبة بها عن الأضرار المعنوية.

وفي مداخلة مع القناة، أكد المحامي عبدالله الجدعاني أن المحاكم تشهد ازدياداً في قضايا التكسب المالي القائمة على استفزاز المشاهير للمتابعين، لافتاً إلى أن هذه هي المصلحة الحقيقية من الشهرة القائمة لدى بعض المشاهير، الذين حوّلوا الجدل إلى مصدر دخل منتظم، حتى بات بعضهم يتعمد إثارة القضايا الخلافية بشكل دوري لضمان تدفق التعويضات.

وأثارت الظاهرة جدلاً واسعاً بين المتابعين والمهتمين بالشأن القانوني، إذ طالب كثيرون بضرورة التوعية بخطورة التعليقات المسيئة على المنصات الرقمية، مؤكدين أن الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة، وأن كتابة تعليق غاضب في لحظة انفعال قد تكلف صاحبها آلاف الريالات. بينما دعا آخرون إلى تشديد الرقابة على المشاهير الذين يتعمدون إثارة الفتنة والاستفزاز لتحقيق مكاسب مادية، معتبرين أن ذلك إساءة استخدام للقانون وتشويه لصورة صناعة المحتوى في المملكة.

ويرى مختصون أن معالجة الظاهرة تتطلب مسارين متوازيين: توعية الجمهور بضبط النفس وتجنب الردود المسيئة مهما بلغت درجة الاستفزاز، وملاحقة المشاهير الذين يثبت تعمدهم استدراج المتابعين، إذ إن سوء النية في إثارة النزاع قد يؤثر على تقدير المحاكم للتعويضات المستحقة، ويحوّل ما يبدو قضية تشهير إلى قضية ابتزاز معنوي باستخدام أدوات القانون.