كشفت منظمات حقوقية عن حملة قمع استهدفت صناع المحتوى السعوديين المشهورين، في مقدمتهم عبدالعزيز المزيني مؤسس شركة «ميركوت» المنتجة لمسلسل الرسوم المتحركة الشهير «مسامير» الذي عُرض على نتفليكس. وقال المزيني في مقطع فيديو حذفه لاحقاً إنه حُكم عليه ابتدائياً بالسجن 13 عاماً ومنع من السفر 13 عاماً من المحكمة الجزائية المتخصصة، ما أجبره على إغلاق شركته وإنهاء عقود موظفيها، ومن التهم الموجهة إليه أن المسلسل «رعى الإرهاب والمثلية». كما طالت الحملة مقدم البودكاست حاتم النجار وآخرين.
ويُعد «مسامير» من أنجح الأعمال السعودية في مجال الرسوم المتحركة للكبار، إذ انطلق على يوتيوب وحقق ملايين المشاهدات بأسلوبه الساخر الذي يتناول قضايا المجتمع السعودي، قبل أن تنتقل مواسمه اللاحقة إلى منصة نتفليكس العالمية. وأسس المزيني شركة «ميركوت» للإنتاج لتكون الحاضنة الإبداعية للمسلسل ومشاريع أخرى، حتى أصبح واحداً من أبرز الأسماء في صناعة المحتوى الترفيهي بالمملكة.
وفي 26 يونيو 2024، نشر المزيني مقطع فيديو مدته 18 دقيقة موجهاً إلى ولي العهد، كشف فيه لأول مرة عن القضية المرفوعة ضده، واصفاً نفسه بأنه أحد المواهب الإبداعية الرائدة في المملكة التي تتعرض لإجراءات قمعية. لكنه حذف الفيديو من يوتيوب ومنصة إكس خلال ساعات، ونشر بدلاً منه رسائل إيجابية عن ولي العهد ورئيس الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وعدّل سيرته الذاتية على إكس من «سعودي أمريكي فخور» إلى «سعودي فخور».
وقال المزيني في الفيديو المحذوف إنه أُدين ابتدائياً من المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة قضايا الإرهاب، بالسجن 13 عاماً مع منع من السفر لمدة 13 عاماً، بينما كانت النيابة العامة قد طالبت في الأصل بالسجن 25 عاماً ومنع سفر مماثل. ومن بين التهم الموجهة إليه أن مسلسل «مسامير» روّج للإرهاب والمثلية الجنسية، إضافة إلى تهم أخرى تستند إلى منشورات قديمة على وسائل التواصل الاجتماعي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من عقد.
وأجبر الحكم المزيني على إغلاق شركة «ميركوت» وإنهاء عقود جميع موظفيها قبل أسبوع من نشره الفيديو، في ضربة قاصمة لأحد أنجح استوديوهات الإنتاج المستقلة في السعودية. وبحسب المنظمات الحقوقية، شددت محكمة الاستئناف العقوبة لاحقاً لتشمل منعاً من السفر لمدة 30 عاماً، بينما كان المزيني ينتظر حكم المحكمة العليا النهائي في القضية.
ولم تقتصر الحملة على المزيني وحده، إذ طالت حاتم النجار، مقدم البودكاست الشهير «مربع» على قناة ثمانية، وعدداً من المشاركين في إنتاجه مثل محمد الحاجي، إلى جانب مقدم البودكاست والمستشار ياسر الحزيمي. وعبّرت المنظمات الحقوقية عن قلقها من ما وصفته بالتصيد المكثف للمنشورات القديمة على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتقالات والاحتجاجات التعسفية التي تستهدف المؤثرين والمبدعين السعوديين.