في سبتمبر 2026 تحرك فريق الفنانة شيرين عبد الوهاب قانونياً بعد انتشار بوستر مفبرك يعلن عن حفل غنائي يجمعها بالفنان عمرو دياب في دبي يوم 9 أكتوبر، مع أسعار تذاكر كاملة رغم عدم وجود أي حفل من الأساس.

وانتشر البوستر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدماً الحدث المزعوم باعتباره لقاءً غنائياً استثنائياً يجمع نجمين من أكبر نجوم الغناء العربي لأول مرة، ومرفقاً بتفاصيل عن موعد الحفل وفئات التذاكر وأسعارها، وهو ما دفع كثيراً من الجمهور إلى التعامل معه كإعلان رسمي والاستفسار عن الحجز.

وسارع مدير أعمال شيرين، ناصر بيجاتو، إلى نفي الأمر بشكل قاطع، مؤكداً في تصريحات صحفية أن البوستر مفبرك ولا أساس له من الصحة، وأنه لا توجد أي ترتيبات لحفل يجمعها بعمرو دياب في دبي في الموعد المتداول، وأن كل ما يُنشر عن التذاكر والأسعار غير صحيح.

ولم يتوقف الرد عند النفي، إذ حذر محامي الفنانة، ياسر قنطوش، من استغلال اسم موكلته في الترويج لحفلات أو أعمال فنية غير حقيقية، مؤكداً أنه سيتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من ينشر بوستر أو ينسب إليها حفلاً يتم من خلاله النصب على الجمهور. ويعكس التحذير خشية حقيقية من تحويل الإعلان الوهمي إلى عملية احتيال مالي عبر بيع تذاكر لحفل لن يقام.

وتأتي الواقعة في توقيت حساس بالنسبة لشيرين، التي استعادت نشاطها الفني بعد غياب طويل وأحيت حفلات جماهيرية كبيرة في مصر، ما يجعل اسمها مادة جذابة لمروجي الإعلانات المضللة الباحثين عن التفاعل السريع أو عن أموال الحجوزات الوهمية. فكل إعلان عن حفل جديد لها يحصد اهتماماً فورياً واسعاً من جمهور متعطش لعودتها.

ويرى مراقبون للوسط الفني أن ظاهرة البوسترات المفبركة باتت من أكثر أدوات الاحتيال الفني انتشاراً، إذ يكفي تصميم مقنع وصورتا نجمين وتاريخ ومكان شهير مثل دبي حتى يبدو الإعلان الوهمي حقيقياً. وتتحمل إدارات الفنانين عبء النفي المتكرر، بينما يبقى الجمهور مطالباً بالتحقق من القنوات الرسمية قبل دفع أي مبالغ.

وبنفي الحفل والتلويح بالقضاء، أُغلق الجدل حول اللقاء الغنائي المزعوم، لكن القضية تركت رسالة أوسع حول هشاشة الثقة في سوق الحفلات العربية، وحول دبي بوصفها الوجهة الأكثر استخداماً في الإعلانات الوهمية نظراً لمكانتها كعاصمة للحفلات والفعاليات الكبرى في المنطقة.

وتشير هذه الواقعة أيضاً إلى تغير طبيعة الشائعة الفنية في زمن التصميم السهل والذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد الشائعة خبراً مكتوباً يمكن تكذيبه بسهولة، بل أصبحت منتجاً بصرياً متكاملاً يحمل صور النجوم وأسماء القاعات والتواريخ والأسعار، ويبدو للوهلة الأولى مطابقاً للإعلانات الرسمية. ومن هنا تتزايد دعوات منظمي الحفلات والقاعات الكبرى في دبي وغيرها إلى اعتماد قنوات بيع موحدة ومعلنة، ودعوات الفنانين إلى نشر جداول حفلاتهم أولاً بأول عبر حسابات موثقة، حتى لا يجد الجمهور نفسه أمام فراغ معلوماتي تملؤه البوسترات المفبركة وصفحات بيع التذاكر الوهمية التي تختفي فور تحويل الأموال إليها من المعجبين المتحمسين.