في مايو 2024 انتهت أزمة الفنانة نسرين طافش القانونية في مصر بدفعها أربعة ملايين جنيه قيمة شيك بلا رصيد، لتُرفع عنها قيود منع السفر وتتمكن أخيراً من التوجه إلى دبي التي كانت ممنوعة من السفر إليها من مطار القاهرة.
وتعود القضية إلى 30 يناير 2023، حين اتهمت النيابة العامة طافش بإصدار شيك بسوء نية بمبلغ أربعة ملايين جنيه لصالح سيدة تدعى نشوى صفاء الدين، في دائرة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة. وصدر ضدها حكم غيابي بالحبس ثلاث سنوات، ثم أيدته محكمة جنح أكتوبر بعد رفض معارضتها، لتصبح واحدة من أكثر قضايا الشيكات الفنية تداولاً في الصحافة العربية.
وتعقدت الأزمة عندما أُدرج اسم الفنانة على قوائم الممنوعين من السفر بقرار من النائب العام في يوليو 2023، فمُنعت فعلياً من مغادرة مصر إلى دبي حيث ترتبط بأعمال وإقامات متكررة، وتحولت القضية المالية إلى قيد على حياتها المهنية والشخصية، إذ تعطلت تنقلاتها بين العواصم العربية التي تعتمد عليها أعمالها الفنية والإعلامية.
وجاء الانفراج عندما حضرت طافش إلى محكمة جنح مستأنف أكتوبر حاملة حقيبة تضم مبلغ التصالح كاملاً، فدفعت الأربعة ملايين جنيه أمام المحكمة، وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية في الاستئناف بالتصالح، لينتهي بذلك حكم الحبس. وحصلت بعدها على شهادة رسمية من محكمة جنوب الجيزة تفيد بانقضاء الدعوى.
وتقدم محاميها محمد إسماعيل بطلب إلى النائب العام مرفقاً بما يثبت سداد قيمة الشيك وشهادة التصالح، وبعد التأكد من جهات البحث الجنائي والأمن العام من عدم طلبها في قضايا أخرى، صدر قرار برفع اسمها من قوائم المنع، فتوجهت إلى مطار القاهرة لحجز تذكرتها إلى دبي من دون عوائق.
وألقت القضية بظلالها على نقاش أوسع حول استخدام الشيكات كأداة ضمان في التعاملات الشخصية والتجارية في الوسط الفني، وحول سرعة تحول خلاف مالي خاص إلى حكم بالحبس وقوائم منع سفر تطارد صاحبها في المطارات. ففي عالم المشاهير، لا تبقى الأزمة المالية داخل ملف المحكمة، بل تتحول إلى عناوين يومية تلاحق السمعة.
وبإغلاق الملف، استعادت طافش حريتها في التنقل واستأنفت نشاطها الفني بين مصر ودول الخليج، لكن قصتها بقيت مثالاً تحذيرياً متداولاً كلما ظهرت قضية شيك جديدة لفنان: توقيع واحد على ورقة مصرفية قد يكلف صاحبه سنوات من التقاضي وملايين الجنيهات وعناوين لا تُنسى بسهولة.
ويعيد ملف طافش التذكير بأن قوائم منع السفر ليست إجراء شكلياً، بل أداة قانونية ثقيلة قد تعلق حياة صاحبها المهنية بالكامل، خاصة للفنانين الذين تعتمد أعمالهم على التنقل الدائم بين القاهرة ودبي وبيروت والرياض. فمجرد وجود الاسم على القائمة يعني توقيفاً محتملاً في أي مطار، حتى لو كانت القضية في طريقها إلى التسوية. ولذلك يسارع المحامون عادة، فور إتمام أي تصالح مالي، إلى استكمال شهادات انقضاء الدعوى وطلبات رفع المنع ومراجعة جهات الأمن، لأن التصالح وحده لا يمحو القيد تلقائياً، وهذا بالضبط ما حدث مع طافش التي لم تستعد حرية تنقلها إلا بعد سلسلة إجراءات رسمية متتابعة وموثقة.