في يوليو 2021 فاجأ الفنان المصري محمد رمضان جمهور مهرجان إيمي غالا في دبي بخلع حذائه على المسرح قبل تسلم تكريمه، خوفاً من تكرار سقوطه الشهير في دبي قبل أشهر، وعلق ضاحكاً بأنه لم يعد يثق في أي حذاء.
وتعود القصة إلى نوفمبر 2020، حين تعثر رمضان وسقط على المسرح في مهرجان ضيافة في دبي أثناء توجهه لتسلم تكريمه، ونهض سريعاً وهو يتألم وأكمل طريقه إلى المنصة. وانتشر مقطع السقوط حينها على نطاق واسع وتحول إلى مادة للسخرية والتعليقات، في فترة كان فيها الفنان أصلاً في قلب جدل واسع واتهامات بالتطبيع بعد صورة جمعته بفنانين إسرائيليين في دبي.
وبعد ثمانية أشهر، وأثناء تكريمه في حفل إيمي غالا للأزياء في دبي، قرر رمضان تحويل الحادثة إلى مزحة على المسرح نفسه وفي المدينة نفسها، فخلع حذاءه علناً قبل الصعود، ونشر الفيديو على حسابه في إنستغرام وحقق نحو مليون ونصف مشاهدة خلال ساعات، مع تعليق ساخر عن فقدانه الثقة في الأحذية بعد التكريم الأخير.
وتفاعل الجمهور مع اللقطة بانقسام معتاد حول رمضان: فريق رأى فيها خفة ظل وذكاء في تحويل موقف محرج إلى محتوى ناجح، وفريق رأى أنها استعراض جديد يليق بصورة النجم المثير للجدل الذي يتعمد البقاء في صدارة الترند بأي وسيلة. ويعد رمضان من أكثر الفنانين العرب حضوراً في فعاليات دبي وحفلاتها وتكريماتها خلال السنوات الأخيرة.
وخلال تلك الزيارة، نشر الفنان سلسلة صور وفيديوهات من دبي والتقى عدداً من النجوم، وشوق جمهوره لأعمال جديدة من دون كشف تفاصيلها، في نمط يعتمد على تحويل كل رحلة عمل إلى حملة محتوى متكاملة على منصاته التي يتابعها عشرات الملايين.
وتبدو واقعة الحذاء صغيرة مقارنة بجدل رمضان الأكبر، لكنها تلخص بدقة آلية صناعة نجوميته: حادث عابر يتحول إلى مقطع، والمقطع يتحول إلى تعليق ساخر، والتعليق يتحول إلى ترند، والترند يبقي الاسم حاضراً بين التكريمات والحفلات. وفي دبي، عاصمة تكريمات المشاهير العرب، وجدت هذه الآلية مسرحها المثالي حرفياً ومجازياً.
وبعد سنوات، ما زال مقطع السقوط ومقطع خلع الحذاء يتداولان معاً كلما أُعلن عن تكريم جديد لرمضان في الإمارات، شاهدين على أن سمعة النجم الرقمية لا تصنعها الأعمال وحدها، بل أيضاً قدرته على إعادة تدوير حتى لحظات سقوطه إلى مادة للانتشار.
واللافت أن هذه الواقعة الطريفة جاءت في ذروة مرحلة كان فيها اسم محمد رمضان مرتبطاً في دبي تحديداً بجدل أكبر وأخطر، يتعلق بصوره مع فنانين إسرائيليين وما تلاها من قرارات نقابية وتحقيقات في مصر، ما جعل كل ظهور له في الإمارة خبراً بحد ذاته. فخفة واقعة الحذاء منحت الجمهور استراحة قصيرة من الجدل الثقيل، ومنحت الفنان نفسه فرصة نادرة ليضحك على نفسه قبل أن يضحك عليه الآخرون. وربما لهذا السبب تحديداً بقيت اللقطة محفوظة في ذاكرة متابعيه أكثر من تكريمات كاملة أخرى، لأنها اللحظة الوحيدة التي بدا فيها النجم الذي يقدم نفسه دائماً بوصفه الرقم واحد، إنساناً عادياً يخاف من الانزلاق على مسرح لامع.