في يونيو 2019 اضطرت عارضة الأزياء العالمية بيلا حديد إلى تقديم اعتذار علني باللغتين العربية والإنجليزية، بعد أن أثارت صورة نشرتها لنعل حذائها في مواجهة طائرات إماراتية وسعودية موجة غضب واتهامات بالعنصرية والإساءة.

بدأت الأزمة عندما نشرت حديد، البالغة حينها 22 عاماً، عبر قصص إنستغرام صورة لقدمها مرفوعة أمام نافذة مطار، ظهرت خلفها طائرات تحمل على ذيلها أعلام دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية. وفي الثقافة العربية يُعد توجيه نعل الحذاء نحو شخص أو رمز علامة احتقار واضحة، فانتشر وسم يصفها بالعنصرية وتصدر النقاش على منصات التواصل خلال ساعات.

وتجاوز الغضب التعليقات الفردية إلى دعوات لمقاطعة العلامات التجارية العالمية التي تمثلها العارضة، ومنها دور أزياء ومستحضرات كبرى، مع مطالبات بوقف حملاتها الإعلانية في المنطقة. ورأى منتقدون أن الصورة، مهما كانت نيتها، تعكس استخفافاً برموز دولتين عربيتين، فيما دافع عنها آخرون باعتبارها لقطة عفوية لم تنتبه فيها إلى خلفية المشهد.

وردت حديد بسلسلة اعتذارات مطولة أكدت فيها أن الصورة لا علاقة لها بالسياسة، وأنها لم تلاحظ الطائرات أصلاً، ووصفت ما حدث بأنه خطأ صادق في ساعة مبكرة من الصباح. وشددت على أنها لن تستخدم منصتها أبداً للكراهية ضد أي شخص، وخاصة ضد تراثها العربي والمسلم الذي قالت إنها تحبه وتحترمه وتدين به لوالدها وجدتها.

وينحدر والدها، رجل الأعمال العقاري محمد حديد، من أصل فلسطيني، وكانت بيلا نفسها تتحدث بفخر عن جذورها العربية في مناسبات عديدة، وهو ما جعل وقع الصورة أشد على جمهورها العربي الذي رأى فيها تناقضاً مع الصورة التي تقدمها عن نفسها. وقدمت اعتذاراً خاصاً لجمهورها في السعودية والإمارات، متعهدة بأن تكون أكثر مسؤولية ووعياً في ما تنشره مستقبلاً.

وسلطت الواقعة الضوء على حساسية الرموز الوطنية في عصر الصور السريعة، وعلى سرعة تحول قصة عابرة على إنستغرام إلى أزمة علاقات عامة دولية لنجمة يتابعها عشرات الملايين. كما أظهرت قوة الجمهور الخليجي على منصات التواصل وقدرته على فرض اعتذار علني خلال يوم واحد من علامة ونجمة عالميتين.

ورغم أن الأزمة هدأت بعد الاعتذار ولم تتطور إلى قطيعة تجارية دائمة، فإنها بقيت مثالاً يُستشهد به في نقاشات المسؤولية الثقافية للمشاهير العالميين عند التعامل مع جمهور الشرق الأوسط، وفي دروس إدارة السمعة الرقمية: صورة واحدة من ثوانٍ معدودة قد تكلف أكثر مما تكلفه حملة إعلانية كاملة.

ومن زاوية إدارة السمعة، قدمت هذه الأزمة درساً مبكراً وشهيراً للعلامات العالمية ونجومها حول اختلاف قراءة الصورة نفسها بين الثقافات. فما يراه صاحب الصورة لقطة عشوائية في مطار، قد يقرأه جمهور آخر إهانة مباشرة لرمز وطني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحذاء والنعل في الثقافة العربية. ولذلك باتت فرق التواصل الاجتماعي للمشاهير العالميين أكثر حذراً في مراجعة الخلفيات والرموز والأعلام قبل النشر، وبات الاعتذار السريع بلغتين، كما فعلت حديد، جزءاً من بروتوكول احتواء الأزمات الرقمية التي تنطلق من المنطقة العربية وتصل خلال ساعات إلى مقار العلامات التجارية في باريس ونيويورك.