في يوليو 2008 عُثر على الفنانة اللبنانية سوزان تميم مقتولة في شقتها بدبي، لتتكشف لاحقاً واحدة من أشهر قضايا القتل المأجور في العالم العربي، تورط فيها رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى.
ففي 28 يوليو 2008 عثر على سوزان تميم جثة هامدة في شقتها بدبي، بعد أن باغتها القاتل بمجرد دخوله باب الشقة وسدد لها طعنة قاتلة في الرقبة. ونفى القائد العام لشرطة دبي في مؤتمر صحفي لاحق ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن التمثيل بالجثة أو قطع الرقبة، مؤكداً أن التحقيقات تجري لكشف ملابسات الجريمة.
وبدأت خيوط القضية تتكشف عندما أثبتت التحقيقات تورط ضابط الشرطة المصري السابق محسن السكري في تنفيذ الجريمة، مقابل مبلغ مليوني دولار أمريكي، بتحريض من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي كان رئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى، أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في البورصة المصرية.
وبحسب ما كشفته التحقيقات وشهادات مقربة من الضحية، تعرفت سوزان على هشام طلعت مصطفى خلال إقامتها في مصر، حيث ساعدها على الطلاق من زوجها الثاني، ثم توطدت العلاقة بينهما قبل أن تسوء، إذ عرض عليها الزواج فرفضت، فهربت إلى دبي حيث ارتبطت بالملاكم العراقي رياض العزاوي، وظل مصطفى يلاحقها مهدداً، حتى دبر جريمة قتلها انتقاماً لرفضها المتكرر له.
وأُحيل مصطفى والسكري للمحاكمة في سبتمبر 2008، وصدر حكم أولي بالإعدام عليهما، ثم خُفف الحكم لاحقاً إلى السجن 15 عاماً لمصطفى والمؤبد للسكري. وفي يونيو 2017 أصدر الرئيس المصري قراراً جمهورياً بالعفو عن مصطفى بعد قضائه ثلاثة أرباع مدة العقوبة، وفي مايو 2022 شمل عفو رئاسي آخر محسن السكري، ما أثار غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي واعتبره كثيرون إفلاتاً من العقاب.
وهزت القضية الرأي العام العربي لسنوات، إذ جمعت بين نجومية الضحية وثروة المحرض ونفوذه، وتحولت إلى رمز للنقاش حول قدرة المال والنفوذ على التأثير في مسار العدالة، كما أثارت تساؤلات حول معايير العفو الرئاسي في قضايا القتل المأجور.
ولا تزال قضية سوزان تميم تُستحضر حتى اليوم كلما تجدد الجدل حول جرائم استهداف المشاهير، أو حول العلاقة بين الثروة والسلطة والعدالة في العالم العربي.