أسدلت محكمة دبي الستار على النزاع القضائي الشهير بين الإعلامي اللبناني نيشان والإعلامية ياسمين عز، بحكم نهائي يُلزمه بدفع 50 ألف درهم تعويضًا لها. وتعود القضية إلى سبتمبر 2023 عندما سخر نيشان من غيابها عن جلسة بمنتدى الإعلام العربي في دبي، لتبدأ معارك قضائية متوازية في الإمارات ومصر.
وبدأت الواقعة عندما كان من المقرر أن يشارك نيشان وياسمين عز في جلسة مشتركة ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي في دبي، إلا أن تأخر الإعلامية المصرية عن الحضور دفع نيشان إلى إدارة الجلسة بمفرده والتعليق على غيابها بعبارات اعتبرتها مسيئة بحقها، من بينها قوله ساخرًا: «يبدو أنها مشغولة بتحضير صوتها الشتوي». وتطورت الواقعة سريعًا من جدل إعلامي إلى مسارات قضائية في البلدين.
وفي الإمارات، أيدت محكمة التمييز في دبي في مارس 2025 حكمًا بإدانة نيشان وفرض غرامة قدرها 10 آلاف درهم، ليصبح الحكم نهائيًا في ذلك المسار. ثم صدر الحكم الأحدث عن محكمة دبي في 21 سبتمبر 2026، والقاضي بإلزامه بدفع 50 ألف درهم تعويضًا لياسمين عز، في فصل جديد من النزاع.
وبالتوازي، اتخذت القضية منحى قضائيًا في مصر، إذ قضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة في أبريل 2025 بحبس نيشان شهرًا مع كفالة 5 آلاف جنيه وفرض تعويض مدني مؤقت بقيمة 50 ألف جنيه، على خلفية اتهامه بسب وقذف ياسمين عز. وقدّم دفاع نيشان استئنافًا على الحكم المصري، بينما استمرت الإجراءات القانونية بين الطرفين.
وبهذا الحكم، تُطوى واحدة من أشهر القضايا الإعلامية العربية في السنوات الأخيرة، والتي بدأت بتبادل تصريحات في فعالية إعلامية قبل أن تتوسع تداعياتها إلى ساحات القضاء في بلدين. ويرى مراقبون أن القضية سلطت الضوء على حدود السخرية الإعلامية ومسؤولية الإعلاميين عن تصريحاتهم العلنية، وعلى الجدية المتزايدة التي تتعامل بها المحاكم مع قضايا التشهير عبر المنصات والفعاليات العامة.
وأثارت القضية منذ بدايتها جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية العربية حول أخلاقيات المهنة وحدود السخرية على الهواء، إذ انقسم المعلقون بين من رأى في تعليق نيشان مزحة عابرة لا تستحق كل هذه التبعات القضائية، ومن اعتبر أن ما قاله يمثل إساءة مهنية تستوجب المساءلة. كما سلطت القضية الضوء على الجدية المتزايدة التي تتعامل بها المحاكم العربية مع قضايا التشهير والسب والقذف، سواء وقعت في فعاليات عامة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويرى قانونيون أن تعدد المسارات القضائية للقضية الواحدة بين الإمارات ومصر يعكس تعقيد الملاحقة القانونية للجرائم الإعلامية العابرة للحدود، ويؤكد أن الإعلاميين باتوا مطالبين بحذر مضاعف في تصريحاتهم العلنية. وبهذا الحكم، تُطوى واحدة من أشهر القضايا الإعلامية العربية في السنوات الأخيرة، التي بدأت بتبادل تصريحات في فعالية إعلامية قبل أن تتوسع تداعياتها إلى ساحات القضاء في بلدين مختلفين.