في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي طالت مشاهير منصات التواصل في الإمارات خلال الفترة الأخيرة، اعتقلت شرطة دبي في 22 سبتمبر ثلاثة مؤثرين فرنسيين هم أوسيان إل حيمير (Océane El Himer) وليا ماري (Léa Mary) وأمير لايف (Amirrlife)، وذلك للاشتباه في تعاطيهم مواد مخدرة شملت الكوكايين والإكستاسي خلال حفلة أقيمت في أحد الفنادق الفاخرة في الإمارة. ويتابع المؤثرون الثلاثة مجتمعين أكثر من ثلاثة ملايين شخص على منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل خبر توقيفهم يتصدر عناوين الصحافة الفرنسية ويثير موجة واسعة من التعليقات بين جمهورهم.

وبحسب ما تم تداوله عن القضية، فإن عملية التوقيف جاءت بعد تحقيقات أولية أجرتها الأجهزة الأمنية في دبي إثر الاشتباه بوجود نشاط مرتبط بالمخدرات داخل الحفلة التي حضرها المؤثرون الثلاثة. وقد تم اقتيادهم إلى التحقيق تمهيداً لعرضهم على النيابة العامة، في وقت لم تصدر فيه السلطات الإماراتية بياناً مفصلاً عن ملابسات القضية أو عن المواد المضبوطة تحديداً. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الموقوفين يواجهون أحكاماً بالسجن قد تصل إلى سنوات طويلة، وذلك وفق قوانين المخدرات الصارمة المعمول بها في دولة الإمارات.

وتُعد دولة الإمارات من أكثر دول العالم تشدداً في التعامل مع قضايا المخدرات، إذ تطبق سياسة عدم التسامح المطلق مع حيازة المواد المخدرة أو تعاطيها أو الاتجار بها، وتفرض عقوبات قاسية تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدد طويلة والغرامات الباهظة، وقد سبق أن صدرت أحكام مشددة بحق أجانب في قضايا مشابهة. وتلزم القوانين الإماراتية جميع المقيمين والزوار على حد سواء، ولا تستثني المشاهير أو المؤثرين من تطبيقها، وهو ما جعل القضية الحالية محط أنظار واسع في فرنسا حيث يتابع الرأي العام مصير مواطنيه الموقوفين.

من جانبها، أكدت القنصلية الفرنسية في دبي أنها على علم بقضية الموقوفين الثلاثة وأنها تقدم لهم المساعدة القنصلية اللازمة، وهو الإجراء المعتاد في مثل هذه الحالات التي يكون فيها مواطنون فرنسيون موقوفين في الخارج. وتقتصر المساعدة القنصلية عادة على ضمان حصول الموقوفين على معاملة عادلة والتواصل مع عائلاتهم وتوفير قوائم المحامين، دون التدخل في سير الإجراءات القضائية للدولة المضيفة.

وتضم دبي جالية فرنسية كبيرة تُعد من أنشط الجاليات الأوروبية في الإمارة، إذ يقيم فيها عشرات الآلاف من الفرنسيين العاملين في قطاعات التجارة والضيافة والطيران. وتحرص القنصلية الفرنسية على توعية رعاياها باستمرار بضرورة احترام القوانين المحلية، خاصة تلك المتعلقة بالمخدرات التي تختلف جذرياً عن التشريعات الفرنسية الأكثر تساهلاً في بعض الجوانب.

ويرى مختصون في القانون الدولي أن قضايا المخدرات التي يتورط فيها أجانب في الإمارات غالباً ما تأخذ وقتاً طويلاً في التحقيقات والمحاكمات، نظراً لتشعب الإجراءات بين الشرطة والنيابة والمختبرات الجنائية. وينصح هؤلاء جميع الزوار بالاطلاع المسبق على القوانين الإماراتية قبل السفر، مؤكدين أن الجهل بالقانون لا يشكل دفاعاً مقبولاً أمام القضاء.

وأثارت القضية نقاشاً واسعاً حول أسلوب حياة المؤثرين وحفلات المشاهير في دبي، وحول مدى وعي الزوار الأجانب بصرامة القوانين الإماراتية المتعلقة بالمخدرات. ويرى مراقبون أن مثل هذه القضايا تمثل رسالة تحذيرية قوية لكل من يعتقد أن الشهرة على منصات التواصل قد تمنحه حصانة من القانون، فيما يترقب الجمهور الفرنسي والإماراتي معاً تطورات التحقيقات وما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة بحق Océane El Himer وLéa Mary وAmirrlife.