أمر النائب العام في دبي عصام عيسى الحميدان (Essam Issa al-Humaidan) بترحيل جميع المشاركين في جلسة التصوير العارية التي أُقيمت على شرفة أحد الأبراج في منطقة دبي مارينا، وذلك بعد انتشار مقطع الفيديو الخاص بالجلسة على منصات التواصل الاجتماعي في أبريل 2021، ليثير فضيحة مدوية هزت الرأي العام في الإمارات وخارجها. وقد اعتقلت شرطة دبي إحدى عشرة امرأة أوكرانية ومصوراً روسياً بتهمة الفجور العلني ومخالفة الآداب العامة.

وبحسب التفاصيل التي رافقت القضية، فإن مجموعة من العارضات تجمعن على شرفة برج سكني في دبي مارينا لتصوير جلسة وصفها المشاركون فيها بأنها فنية، قبل أن يتسرب الفيديو وينتشر بسرعة البرق على الإنترنت. وقد أثار المقطع موجة غضب عارمة في المجتمع الإماراتي المحافظ، الذي اعتبر ما جرى إساءة صارخة لقيم المجتمع وقوانين الدولة.

وجاء قرار الترحيل السريع الصادر عن Essam Issa al-Humaidan ليمثل استثناءً لافتاً في النظام القضائي الإماراتي، الذي عادة ما يحيل مثل هذه القضايا إلى المحاكمة وما يترتب عليها من عقوبات بالسجن. وفسّر مراقبون هذا القرار بأنه يعكس رغبة السلطات في طي الملف بسرعة وتوجيه رسالة حاسمة بأن مثل هذه التصرفات لن تُتسامَح معها إطلاقاً.

وتُعد هذه الواقعة واحدة من أشهر القضايا التي تناولت تجاوزات الأجانب للقوانين الإماراتية المتعلقة بالآداب العامة، وهي القوانين التي تفرض احترام قيم المجتمع المحلي وتجرّم أي سلوك يُعد خادشاً للحياء في الأماكن العامة. وقد سبق أن حذرت السلطات مراراً من أن الجهل بالقانون لا يعفي من العقاب، وأن الإمارات وإن كانت منفتحة على السياحة والثقافات المختلفة، فإن لها خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها.

وتجرّم القوانين الإماراتية أي سلوك يُعد خادشاً للحياء العام، وتفرض عقوبات تشمل السجن والغرامات والترحيل بحق المخالفين. وتشمل هذه القوانين حظر التصوير غير اللائق في الأماكن العامة، والتأكيد على احترام قيم المجتمع المحلي وعاداته وتقاليده.

وحظيت القضية بتغطية إعلامية عالمية واسعة عند وقوعها، إذ تناقلتها كبريات الصحف والقنوات الدولية بوصفها مثالاً على الصدام بين ثقافة بعض الزوار وقيم المجتمع المضيف. ويرى إعلاميون أن التغطية المكثفة ساهمت في توعية السياح بضرورة احترام القوانين المحلية، لتتحول الفضيحة إلى درس جماعي.

وأكدت السلطات الإماراتية مراراً أن احترام قوانين الدولة وقيم مجتمعها شرط أساسي للإقامة أو الزيارة، وأن أي إخلال بهذا الشرط يواجه بإجراءات حاسمة. ويرى مراقبون أن الحزم في تطبيق القانون هو ما حفظ للإمارات توازنها الفريد بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الهوية.

ولا تزال قضية جلسة تصوير دبي مارينا تُذكر حتى اليوم كلما أُثير النقاش حول سلوك بعض الزوار الأجانب في الإمارات، وكشاهد على سرعة وحزم تعامل السلطات مع أي تجاوز يمس قيم المجتمع. ويبقى الملف مفتوحاً على تساؤلات حول الجهة التي نظمت الجلسة والأهداف الحقيقية وراءها، في وقت أكدت فيه السلطات أن الترحيل الفوري هو المصير الذي ينتظر كل من يثبت تورطه في أعمال مشابهة.