أوقفت النيابة الاتحادية لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في الإمارات صانع المحتوى المعروف بلقب الرِند (Al Rind)، وذلك على خلفية نشره مقطع فيديو على منصة تيك توك ظهر فيه وهو يسخر من الإماراتيين الأثرياء أثناء قيامهم بشراء سيارات فاخرة من أحد معارض السيارات في الدولة. وقد أثار الفيديو جدلاً واسعاً قبل أن تتحرك السلطات وتوقف صانعه بتهمة الإساءة ونشر محتوى يروج صورة ذهنية خاطئة ومسيئة عن المواطنين، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات الرسمية وام.
وبحسب ما ورد في التغطيات الرسمية، فإن الفيديو الذي نشره Al Rind صُوّر داخل معرض للسيارات الفاخرة، وظهر فيه المؤثر وهو يقدم محتوى ساخراً يستهدف شريحة الإماراتيين من الأثرياء ومقتني السيارات الفاخرة. وقد اعتبرت النيابة أن هذا المحتوى يتجاوز حدود النقد الساخر المقبول إلى الإساءة المتعمدة لفئة من المجتمع، بما يخالف قوانين مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية التي تجرّم نشر محتوى من شأنه الإضرار بالنسيج الاجتماعي أو تشويه صورة فئات المجتمع.
من جانبه، قال مالك معرض السيارات الفاخرة أحمد منصور (Ahmed Mansour) إنه لم يكن على علم بنية التصوير الساخر عندما سمح لفريق المؤثر بالتصوير داخل معرضه، نافياً أي علاقة له بمحتوى الفيديو أو بالرسالة التي حملها. ويضع هذا التصريح مالك المعرض خارج دائرة المسؤولية عن الواقعة، فيما يتحمل صانع المحتوى وحده تبعات ما نشره.
وتأتي هذه القضية في سياق تشدد السلطات الإماراتية في ضبط المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تطبق الدولة واحداً من أكثر قوانين الجرائم الإلكترونية صرامة في المنطقة، وتجرّم نشر أي محتوى يُعد مسيئاً للأفراد أو للمجتمع أو يروج معلومات مضللة. وقد سبق أن أوقفت السلطات عدداً من صناع المحتوى والمؤثرين بسبب مقاطع اعتبرتها مخالفة للقانون، في رسالة واضحة بأن حرية التعبير على المنصات الرقمية لها حدود يرسمها القانون.
وتستند النيابة الاتحادية لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في تحركاتها إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، الذي يجرّم نشر المحتوى المسيء أو المضلل عبر المنصات الرقمية. ويمنح القانون السلطات صلاحيات واسعة في ملاحقة المخالفين، بعقوبات تشمل السجن والغرامات المالية الكبيرة.
ويشهد قطاع صناعة المحتوى في الإمارات نمواً متسارعاً، إذ تستقطب دبي آلاف المؤثرين وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم. إلا أن هذا النمو ترافق مع تشديد الرقابة على المحتوى المنشور، في رسالة واضحة بأن الشهرة الرقمية لا تمنح حصانة من القانون، وأن على صناع المحتوى إدراك الحدود القانونية قبل النشر.
وأثارت قضية Al Rind انقساماً بين رواد منصات التواصل، فبينما رأى البعض أن الفيديو لم يكن يتجاوز إطار الكوميديا الساخرة المعتادة على تيك توك، اعتبر آخرون أن السخرية من المواطنين وتقديمهم بصورة نمطية مسيئة أمر غير مقبول ويستحق العقاب. ويترقب المتابعون ما ستسفر عنه التحقيقات مع المؤثر الموقوف، في وقت تؤكد فيه السلطات استمرارها في ملاحقة أي محتوى يخالف قوانين الدولة.