أثارت مشهورة منصة تيك توك السعودية مشاعل الطويرقي، المعروفة بين متابعيها بالاختصار «م. ط»، موجة غضب عارمة بعد ظهورها في بث مباشر وهي توجه عبارات عنصرية ومهينة لأحد الأشخاص، في واقعة دفعت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع إلى الشروع في اتخاذ الإجراءات النظامية بحقها.
وخلال البث الذي انتشر كمقطع فيديو على نطاق واسع، ظهرت الطويرقي وهي توبخ أحد الأشخاص بعبارات مسيئة تمس النسب والأصل، من قبيل «يا ابن الجارية» و«الشرف عند أبناء الجواري في الخرقة»، متفاخرة بنسبها وحسبها، في خطاب اعتبره المتابعون تجسيداً صارخاً للعنصرية القبلية التي يجرّمها النظام.
وتفاعل الجمهور مع المقطع بغضب شديد؛ إذ طالب آلاف المعلقين بتوقيف المشهورة وإنزال أشد العقوبات بها، مرددين العبارة الشهيرة «تم القبض» التي باتت لازمة في قضايا مشاهير المنصات المخالفين، معتبرين أن ما صدر عنها يمثل مخالفة صريحة لضوابط النشر الإلكتروني في المملكة التي تحظر المحتوى العنصري والمسيء.
وبحسب المعلومات المتداولة، شرعت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع فعلاً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار العقوبة النظامية بحق المخالِفة، في إطار الحملة المتصاعدة لضبط المحتوى على منصات التواصل.
وتأتي الواقعة في سياق تشديد السلطات السعودية رقابتها على مشاهير سناب شات وتيك توك، بعد سلسلة من القضايا التي طالت مؤثرين بسبب محتوى مخالف، لترسخ القناعة بأن الشهرة الرقمية لم تعد حصانة لأحد، وأن أي تجاوز للضوابط سيُواجَه بإجراءات نظامية حازمة.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة الجدل حول تفشي الخطاب العنصري القبلي على منصات التواصل، والمطالبات بتغليظ العقوبات على هذا النوع من المحتوى الذي يهدد النسيج الاجتماعي. وشددت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في الفترة الأخيرة رقابتها على البث المباشر، مؤكدة أن مخالفة ضوابط النشر الإلكتروني تعرض صاحبها لعقوبات نظامية صارمة. ويرى مراقبون أن قضية الطويرقي ستكون سابقة مهمة في التعامل مع العنصرية الرقمية، ورسالة واضحة بأن الشهرة على المنصات لا تمنح حصانة لأي خطاب يمس كرامة الآخرين.
ويأتي التحرك ضد الطويرقي امتداداً لسلسلة إجراءات طالت مؤثرين آخرين، في إطار سياسة «صفر تهاون» التي تتبناها الجهات الرقابية تجاه المحتوى المسيء، وسط إجماع مجتمعي نادر على ضرورة اجتثاث الخطاب العنصري من الفضاء الرقمي السعودي.