اعتقلت شرطة الرياض نجمة تطبيق تيك توك المصرية تالا صفوان، بعد موجة غضب واسعة أثارها مقطع فيديو نشرته اعتبره كثيرون متضمنًا "إيحاءات جنسية"، في واحدة من أشهر قضايا ضبط المحتوى الرقمي في السعودية.

وفي المقطع الذي أثار الجدل، ظهرت صفوان وهي تتحدث مع صديقة سعودية وتدعوها إلى منزلها، وفسر البعض ملاحظاتها اللاحقة على أنها تحمل إيحاءات جنسية. وسرعان ما انطلقت حملة كبيرة ضدها على منصات التواصل، مع انتشار هاشتاغ "تالا تسيء إلى المجتمع" على تويتر، مطالبًا بمحاسبتها.

وردت صفوان على الاتهامات بالقول إنه أسيء فهمها، نافية وجود أي معنى ضمني في تعليقاتها، ومؤكدة أن المقطع "أخرج من سياقه من الفيديو الكامل الذي سجلته، من أجل التسبب في فضيحة". غير أن الغضب استمر في التصاعد، لتعلن شرطة الرياض اعتقال إحدى المقيمات التي "ظهرت في بث تتحدث إلى امرأة أخرى بمحتوى جنسي وإيحاء يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الأخلاق العامة"، دون أن تذكر اسمها صراحة، لكنها أرفقت مقطعًا من الفيديو مع تشويش على الوجوه.

وجاءت الواقعة بعد أيام فقط من مطالبة هيئة تنظيم الإعلام السعودية موقع يوتيوب بإزالة إعلانات اعتبرتها مسيئة للقيم والمبادئ الإسلامية في البلاد، مهددة باتخاذ إجراءات قانونية. وجاءت تلك المطالبة عقب شكاوى من آباء سعوديين من تعرض أطفالهم لمحتوى غير لائق في الإعلانات المبثوثة على يوتيوب.

وتعكس قضية تالا صفوان تشدد السلطات السعودية في التعامل مع المحتوى الرقمي المخالف للآداب العامة، في وقت يتزايد فيه نفوذ صناع المحتوى والمؤثرين. كما تثير الواقعة نقاشًا حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية في المملكة، والتوازن الصعب بين الانفتاح الاجتماعي المتسارع والتمسك بالقيم المحافظة.

ولم تكن صفوان الحالة الأخيرة من نوعها، إذ واصلت هيئة تنظيم الإعلام في السنوات اللاحقة استدعاء مشاهير آخرين على منصتي تيك توك وسناب شات بسبب محتوى اعتبر مخالفًا للأنظمة، ما رسخ سياسة "الخط الأحمر" الواضحة أمام المؤثرين: الشهرة الرقمية في المملكة تمر عبر بوابة الالتزام الصارم بالضوابط الأخلاقية والإعلامية، وأي تجاوز قد يكلف صاحبه حريته ومسيرته المهنية معًا.