تفجرت ما وصفتها وسائل الإعلام بـ"حرب الكوميديا" بين اثنين من أشهر نجوم الكوميديا الأمريكيين، على خلفية مشاركة ديف تشابل في مهرجان الكوميديا الذي أقيم في السعودية، إذ شن بيل ماهر هجومًا لاذعًا على زميله متهمًا إياه بتلميع صورة المملكة.
وقال ماهر في برنامجه على قناة "إتش بي أو" إن قرار تشابل بالعرض في السعودية يتناقض مع جوهر الكوميديا القائم على حرية التعبير، متحديًا ادعاء تشابل بأن الكوميديين يستطيعون التحدث بحرية في السعودية أكثر من الولايات المتحدة. وخلال حلقة من برنامجه، واجه ماهر ضيفه لويس سي. كي. حول تصريحات تشابل، قائلًا: "ديف تشابل قال اليوم في الصحافة إنه يمكنك التحدث بحرية هناك أكثر من أمريكا. هذا غير صحيح". وعندما أبدى لويس تردده، أصر ماهر على موقفه وتحدى تشابل بأن يلقي نكتة عن النبي محمد لاختبار حدود حرية التعبير في السعودية.
ولم يتأخر رد تشابل، الذي اعتنق الإسلام في سن السابعة عشرة، إذ رد في عرضه الخاص الأخير على نتفليكس بهجوم مضاد حاد، مدافعًا عن موقفه من حرية التعبير ومشيرًا إلى الفروق الثقافية التي تؤثر على الكوميديا. واستشهد تشابل بتجربته الشخصية مع الانتقادات التي واجهها في أمريكا بسبب نكاته حول المتحولين جنسيًا، مشيرًا إلى أن المواد نفسها لقيت استقبالًا جيدًا في السعودية.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتقادات أوسع توجهها منظمات حقوقية للمهرجانات الترفيهية السعودية، معتبرة أنها جزء من استراتيجية "التبييض الثقافي" لتحسين صورة المملكة دوليًا. غير أن مؤيدي هذه الفعاليات يرون أنها تعكس الانفتاح الاجتماعي المتسارع الذي تشهده المملكة، وأن الفنانين العالميين يجدون فيها جمهورًا متعطشًا للترفيه.
وتعكس "حرب الكوميديا" بين ماهر وتشابل انقسامًا أوسع في الوسط الفني الغربي حول التعامل مع السعودية: بين من يرى المشاركة في فعالياتها تطبيعًا مع نظام قمعي، ومن يراها فرصة للتواصل الثقافي ودعم التغيير الاجتماعي من الداخل.